عاجل

البث المباشر

علي حماده

كاتب ومحلل سياسي  لبناني

كاتب ومحلل سياسي لبناني

نصرالله والمالكي يستعدّان لحروب أهلية

ثمة نظرية تفسّر أحد مناحي الموقف الاوروبي والاميركي من الثورة في سوريا، ولا سيما على مستوى الاحجام عن مساعدتها في حسم الصراع مع النظام في سوريا عبر حجب الدعم العسكري الجدي، الذي يؤكد معظم الخبراء العسكريين في الغرب انه لو تسنى للثوار الحصول على اسلحة متطورة مضادة للطائرات وللدبابات، ومعدات تقنية لوجستية، لأمكن اسقاط النظام في العام الماضي.

بحسب هذه النظرية فإن دوائر القرار العليا في الغرب لا تمانع في اطالة امد القتال، لتدمير سوريا الموحدة، واراحة اسرائيل، واستنزاف ايران ماليا وعسكريا ومعنويا، وتوريط ذراعها اللبنانية "حزب الله" في قتل السوريين وافتعال عداوة مع السوريين، واخيرا وليس آخرا لجذب اكبر عدد ممكن من "الجهاديين" العرب وغير العرب الى ساحة قتال، ليسهل التحكم فيهم وفي حركتهم في نطاق جغرافي ضيق، بهدف التخلص من اكبر عدد ممكن منهم.

في مكان آخر، وفي اشارة الى ان التحالف الاقليمي الذي تقوده ايران يقاتل في سوريا بكل طاقته منعا لسقوط "درة التاج" الايراني في المنطقة، عنينا سوريا، يصرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ابن "حزب الدعوة" الايراني الهوى ان انتصار الثورة في سوريا سيتسبب بنشوب حروب اهلية في العراق ولبنان. والكلام هذا يستبطن تهديدا لاطراف عراقيين ولبنانيين داخليين بأنهم سيدفعون ثمن سقوط نظام الاسد، وان المد الشيعي الايراني سيقاتل في كل من لبنان والعراق من اجل منع عودة عقارب الزمن الى الخلف. في اختصار، يقصد المالكي ان شيعة العراق سيقاتلون للاحتفاظ بالغلبة في النظام السياسي والامني العراقي، وان "حزب الله" لن يتأخر عن خوض حرب داخلية منعا لاعادته الى "القمقم" الذي خرج منه في السنوات الاخيرة.

وهذا الكلام يلتقي مع كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله البارحة حين اطال الحديث عن "الفتنة" مطلقا تهديدا للخصوم في لبنان بقوله: "احذروا الحسابات الخاطئة معنا ".

بمعنى آخر، بدأ التفكير الجدي، وبعمق في الدوائر التابعة لايران في المنطقة من العراق الى لبنان، في مرحلة ما بعد بشار الاسد، على قاعدة التهديد بحروب اهلية هنا وهناك اذا حاول العراقيون او اللبنانيون استثمار انهيار الاسد ونشوء سوريا معادية للسياسة الايرانية في المنطقة، وخصوصا ان التغيير في سوريا يستحيل ألا ينعكس بطريقة او باخرى على المعادلات التي قامت حتى الآن في لبنان والعراق على حد سواء.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات