عاجل

البث المباشر

محمد سلماوي

<p>كاتب ومترجم وأديب مصري له عدة مؤلفات منها: مجموعة قصصية بعنوان الرجل الذى عادت إليه ذاكرته، مسرحيات: فوت علينا بكرة واللى بعده، القاتل خارج السجن، سالومي، اثنين تحت الأرض، رواية الخرز الملون.</p>

كاتب ومترجم وأديب مصري له عدة مؤلفات منها: مجموعة قصصية بعنوان الرجل الذى عادت إليه ذاكرته، مسرحيات: فوت علينا بكرة واللى بعده، القاتل خارج السجن، سالومي، اثنين تحت الأرض، رواية الخرز الملون.

والآن المنطاد

بعد كوارث القطارات والسيارات والحافلات السياحية والمراكب النيلية وسقوط العمارات والحرائق، لم يجد حظنا العاثر من مصيبة جديدة يضيفها لسجل كوارثنا الوطنية فى ظل الحكم الميمون للإخوان المسلمين إلا كارثة من نوع جديد وغريب، هى انفجار منطاد سياحى بالأقصر، والذى تفحمت فيه أجساد ١٩ سائحاً.

ورغم أن حوادث المناطيد نادرة الحدوث فى العالم، فإن العبقرية المصرية تمكنت فى ظل الحكم الإخوانى الرشيد من أن تجعل هذه الكارثة حديث العالم كله، حيث حققت ما وصفه الإعلام الغربى بأنه أسوأ حادث من نوعه منذ ارتفع أول منطاد فى سماء فرنسا عام ١٧٨٢ بواسطة الأخوين «مونجو لفييه».

وهكذا حققت مصر فى ظل حكم الإخوان رقماً قياسياً عظيماً يستعد سجل «جينيس» للأرقام القياسية لإدراجه ضمن عدده الجديد الصادر هذا العام.

صحيح أن السياحة تلقت بذلك ضربة مميتة، كالمريض الذى لم يكن يربطه بالحياة إلا أنبوب أوكسجين صغير تم انتزاعه بهذه الكارثة فتوقف قلبه عن النبض، وقد تم ذلك على مشهد ومسمع من العالم أجمع.. فيا للشرف العظيم!

لقد شعرت بفخرٍ شديد وأنا أشاهد صورة المنطاد المصرى وقد تصدرت الجرائد الأجنبية، فليس كل يوم تقفز أخبار مصر إلى أعلى الصفحات الأولى بهذا الشكل، ليس فقط فى الدول التى تفحمت أجساد رعاياها فى هذا الحادث وإنما فى بقية دول العالم أيضاً، وهو ما يعتبر نصراً كبيراً لم يكن ليتحقق لولا الخير الذى حمله لنا حكم الإخوان منذ نجح الرئيس محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة فى يونيو الماضى.

وقد يقول بعض الحاقدين إن تلك الكارثة التى شغلت العالم أجمع خلال اليومين الأخيرين ما هى إلا ضربة حظ لا دخل لنا بها، لكن الحقيقة أنها من صنعنا نحن وليست هدية مجانية من القدر، فقد تدربنا عليها منذ عام ٢٠١١، حين وقعت حادثة مماثلة كانت بمثابة «بروفة» لم تنجح بالكامل، حيث سقط المنطاد آنذاك فى النيل وارتطم بأحد المراكب السياحية الراسية فيه، فلم يغرق أحد وظل المنطاد طافياً على سطح الماء إلى أن تم إنقاذ من فيه، الذين أصيبوا بإصابات مختلفة.

وقد نشرت جريدة «جارديان» البريطانية، أمس الأول، على لسان أحد الخبراء البريطانيين، والذى يعمل لدى الحكومة المصرية فى هذا المجال، أن التدريب الذى يتلقاه ملاحو المناطيد فى مصر «ضعيف للغاية»، وأن الحكومة لا تقوم باختبار قدرات الملاحين العاملين عليها بشكل دورى كما تنص اللوائح، وأن الممتحنين ليسوا خبراء فى ملاحة المناطيد. ولابد أن كلام هذا الخبير البريطانى «المخرف» يجىء كمفاجأة للسلطات السياحية فى مصر، فمن كان يتصور أن ملاحة المناطيد لها خبراء، أو أنهم ينبغى أن يتدربوا دورياً؟ أليست مثل اللعب بالطائرات الورق التى يلهو بها الأطفال؟

ولابد أن بعض المسؤولين سيقولون: «هو كل مرة نطيّر بالون فى الهوا حانجيب خبير؟!».

لقد كان هذا الحادث مدوياً، ولابد أن السياحة المصرية المحتضرة ستدفع ثمناً باهظاً سيؤثر لسنوات مقبلة على الاقتصاد المصرى.. فمن المسؤول عن ذلك؟ وهل يمكن أن يمضى الحادث هكذا دون حساب ودون اتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكراره، أم أننا سنكتفى بمعاقبة الملاح الذى يرقد الآن بالمستشفى مصاباً بحروق بنسبة ٧٠٪ من جسده، كما فعلنا مع سائقى القطارات وعمال المزلقانات فى حوادث القطارات، وكما نفعل فى كل الحوادث، سواء كانت لقطارات أو سيارات أو حافلات سياحية أو مراكب نيلية أو سقوط عمارات أو حرائق، والتى لم يكن ينقصها إلا حادث انفجار منطاد؟!

*نقلاً عن "المصري اليوم".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات