أخبار "الإخوان": فوضى ومليشيات وخلافة إسلامية؟!

ناصر الصرامي

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:


مشهد مروع: مجموعة من الأشخاص يقفزون من أعلى مبنى ضباط الشرطة بعد أن تم إحراقه، وكذلك مبنى اتحاد كرة القدم، وغيرها من المنشآت العامة والخاصة. حيث تشهد مصر أياماً دامية فيها حرائق وقتلى ومصادمات بالقاهرة، ومحاولات من محتجين لتعطيل حركة الملاحة في قناة السويس.
ودفع الجيش للمرة الأولى منذ تولي الرئيس
الإخواني محمد مرسي مقاليد السلطة بقواته لتأمين مقر البرلمان ومجلس الوزراء، فيما تجددت الاشتباكات بين المحتجين وقوات الشرطة، وسقط خلالها قتلى وجرحى.

وشهدت العاصمة تكدساً مرورياً في جميع القطاعات بسبب إضراب سائقي الباصات، وعدم حصولهم على-الوقود- السولار. وفي اتجاهات مخيفة للشارع العادي، وخارج سياق الدولة وأجهزتها الأمنية، بدأ “شباب الحركة الإسلامية” في تجميع شباب ثوري من كل أطياف التيارات الإسلامية للمشاركة في تشكيل لجان شعبية لحفظ الأمن..!
ففي أهم دولة عربية وأكثرها استقراراً - فيما قبل مرحلة الإخوان - دعت الحركة الإسلامية متطوعين من كافة أنحاء القاهرة للاشتراك في تشكيل لجان شعبية لحماية الأمن في مصر.

تخيلوا، أمن مصر قد يصبح تحت حماية متطوعي أو مليشيات الجماعات الإسلامية المسلحة وتلك التي تستعد للتسلح الآن!

ومقدمة لفهم هذا التطور والمشهد المربك والمخيف في نواياه، نذكر أن “الجماعة الإسلامية”، وهي كبرى حركات الإسلام السياسي والتي كانت أعمالها قد تميزت بالعنف ضد الدولة والمدنيين والسياح في التسعينيات، أعلنت عن تنظيم لجان شعبية من شباب تلك الجماعة للمشاركة في حفظ الأمن..!

خطورة هذا التجاوز الكبير عبر عنه مفكرون وإعلاميون وأحزاب برفضهم الشديد لفكرة اللجان الثورية في دولة بحجم وتاريخ وعراقة مؤسسات مصر الأمنية والمدنية، حيث يبدو أن الهدف الرئيس خلف حقيقة قيام هذه الحركات واللجان الشعبية الإسلامية، بناء وتكوين ميليشيات مسلحة لحفظ نظام الرئيس محمد مرسي، ولحفظ حكم الأحزاب الإسلامية الدائم!

وكان المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع قال إن هدف الإخوان هو نشر الخلافة الإسلامية، وإن ذلك يجب أن يتحقق في أحد الأيام. وأكد بديع، الذي كان يتحدث في اجتماع مع “الأخوات المسلمات”، إلى ضرورة الصبر لتحقيق ذلك. وفكرة الخلافة بشكل عام ثابتة في فكر المرشد وجماعته..!

إلا أن الخبر السعيد هنا، أن قوائم طلاب الإخوان منيت في الانتخابات الطلابية بخسارة كاسحة في معظم الجامعات المصرية، وهي الانتخابات التي كانت تسيطر عليها الجماعة في السنوات الأخيرة. والهزيمة القوية مؤشر على انخفاض شعبية الجماعة، كما أنها تتزامن مع انخفاض أداء الرئيس المنتمي لها، وفق أحدث استطلاعات الرأي.
وأظهرت النتائج الأولية لانتخابات اتحاد طلاب الجامعات المصرية، التي تجرى هذه الأيام، هزيمة طلاب جماعة الإخوان بمختلف الكليات والجامعات، بل وصلت النسبة التي حصل عليها الإخوان في بعض الكليات إلى صفر في المائة...!

فوضى ومؤشرات تقول إن الإخوان يعيشون آخر أيام حكمهم الفاشل الذي سيكون خريفاً قصيراً جدا، بعد أن قادوا الاقتصاد والأمن والسياسية المصرية إلى أسوأ مراحلها على الإطلاق.

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.