عاجل

البث المباشر

أخرجناهم من السجون لنُكافَأَ بتعدد الزوجات

لا تزال مشاهد المظاهرة الحاسمة التي أسقطت نظام زين العابدين بن علي يوم الرابع عشر من يناير/كانون الثاني ألفين وأحد عشر ماثلة في أذهان التونسيين، وكيف أطلقت شرارتها امرأة، هي المناضلة والحقوقية راضية النصراوي، عندما توجهت إلى وزارة الداخلية صباحاً تدافع عن حقها في مقابلة زوجها المناضل حمة الهمامي، الذي كان معتقلاً قبل أن تكبر المظاهرة وتقود إلى ما قادت إليه.

حضور المرأة التونسية في الثورة لا يتوقف عند هذا الحد، بل كانت النساء من مختلف الأجيال مسنّات وفتيات يافعات مثقفات وأميات عاملات وعاطلات عن العمل، واكبت مراحل الثورة كلها انطلاقاً من بداية الحركة الاحتجاجية في سيدي بوزيد، وارتباط اسم عون البلدية فادية بحادثة محمد البوعزيزي.

وقد شاهدنا الفتيات والنساء يتصدّرن الصفوف الأولى للمظاهرات، هاتفات بإسقاط النظام ومطالبات برحيله في مواجهة آلة القمع البوليسية من دون خوف أو وجل.

كما نشطت نساء تونس على مواقع التواصل الاجتماعي، ينقلن بالصوت والصورة أخبار الثورة في مجازفة لا يعرف خطورتها إلا من عاش في ظل نظام دكتاتوري لا تفوته شاردة ولا واردة.

ورأينا أيضاً كيف تصدت فتاة، هي الطالبة خولة الرشيدي، للسلفي الذي أسقط العلم الوطني من فوق مبنى في الجامعة التونسية ليضع محله العلم الأسود، فهبت إلى السطح لترفع علمها وتسقط علمه قبل أن يسقطها أرضاً فيما كان باقي الذكور يتفرجون.

ولا بد أيضاً في هذا المجال من التوقف عند الهبة النسائية في الثالث عشر من أغسطس/آب الماضي للدفاع عن مطالبتهن بتضمين المساواة مع الرجل في الدستور.

هبة أثنت النهضة عن مشروعها بتعويض المساواة بالتكامل، ويبدو أن التونسيات اليوم هن في حاجة إليها مجدداً ضد ما يتم الإعداد له على نار هادئة، يتسرب لهيبها إلى العلن فترات ليخبو قبل أن يتسرب من جديد، في شكل أنباء عن قانون سيرفع إلى المجلس التأسيسي يبيح تعدد الزوجات من قبل عدد من نواب النهضة التي يبدو أن حربها المقبلة ستكون ضد مجلة الأحوال الشخصية، الإرث الأهم للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، والتي تضمن حقوق المرأة.

مجلة تربت على وقع قوانينها أجيال من بينهم الكثير من الذين يشحذون اليوم المعاول لهدمها مع أن هذا الهدم لم يكن مطلباً من مطالب الثورة، التي ساهمت المرأة في إنجاحها، كما أسلفنا، وفي تمكين من يمسكون اليوم بزمام السلطة في البلاد من مغادرة السجون ومن الحبس الانفرادي أو العودة من المنفى، ليكون جزاء المرأة السماح بتعدد الزوجات.

المثل العربي يقول إن الجزاء هو من جنس العمل. إلا في حالة المرأة التونسية مع النهضة .. سيكون جزاء سنمار.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة