عاجل

البث المباشر

سعد بوعقبة

كاتب وصحفي جزائري

كاتب وصحفي جزائري

لم أعد أفهم!

حقيقة لم أعد أفهم كيف تمارس الأحزاب السياسية السياسة في الجزائر..! بالأمس كنت أعتقد أن الانشطارات الحزبية، التي تقع داخل الأحزاب، هي من فعل الأيدي العابثة للسلطة في سياق إلهاء الأحزاب بالمعارضة الداخلية، للسكوت عما تفعله السلطة..!

واليوم جاء تقارب أبو جرة ومناصرة وحديثهما عن وضع ترتيبات لإعادة إدماج الحزبين في حزب واحد، كما كانوا من قبل! جاءت هذه العملية لتعيد هيكلة قواي العقلية، بالصورة تختلف عن الصورة التي كانت عندي بخصوص الانشقاقات والانشطارات في هذه الحركة الحزبية، وفي غيرها!

هل فعلا السلطة هي التي فككت حمس إلى قطع سياسية، كما يفكك الأطفال الصغار لعبهم.. ثم عادت هذه السلطة لتركيب هذه اللعب السياسية، مرة أخرى، كما يلعب الأطفال بلعبهم!؟ أم التفتيت الأول كان بإرادة زعماء هذا الحزب، كما هو حال إعادة تركيب ما فكك، هو الآخر، كان بإرادة هؤلاء؟!

ومعنى هذا الكلام أن الأحزاب، فعلا، شركات خاصة لأصحابها، وليست مؤسسات سياسية.. والتفكيك والتركيب هو إرادة سياسية لهؤلاء، مشوبة بالانتهازية والأنانية وقلة الوعي السياسي، وليس لعبة من ألاعيب السلطة!

حالة اللعب بالانفصال والعودة، كما تنفصل الشركات الخاصة لصناعة الفخار، وتعود لتندمج من جديد، تدل على أن البلاد ما تزال بعيدة، بسنوات ضوئية، عن فكرة الممارسة السياسية الصحيحة.. العيب ليس في زعماء حمس وغير حمس، بل العيب، أيضا، في هذه الأنواع من المناضلين، في هذه الأحزاب الذين يتصرفون كقطعان النعاج في سهوب الجزائر! يسيرون خلف ناي الراعي السياسي، حتى ولو ساقهم إلى المسالخ!
حتى الويزة حنون قامت، مؤخرا، بتصحيح معلوماتي عن المعارضة، فأصبحت تتحدث بملفات ''الأمن الخارجي''، فتقول، بكل بساطة، إن الأمريكان وراء الاضطرابات التي تجري في مدن الجنوب! وتقول، بكل ثقة، إنها تملك ملفات في هذا الشأن! ولسنا ندري لماذا لم يسمع الأمن الجزائري بهذا الأمر وسمعت به حنون!.. وإذا سمع فلماذا لم يتخذ الإجراءات الكافية ضد هؤلاء! أم أن الأمن أصبح يمارس السياسة والويزة حنون أصبحت تقوم بوظيفة الأمن!

إلى هذا المستوى وصل حال البلاد سياسيا! ويا ليت السلطة تقوم بحلّ جميع هذه الأحزاب، وإعادة بعث الحياة السياسية من جديد على أسس أخرى، هذه التي تلوّثت بالانتهازية والرداءة.. وأنتجت لنا هذا البؤس السياسي؟!

* نقلا عن "الخبر" الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات