كارثة الكيماوي الإضافية في سورية

رندة تقي الدين

رندة تقي الدين

نشر في: آخر تحديث:

تلقت بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام السلاح الكيماوي في سورية خبراً عن وجود ست جثث عائدة لأشخاص قتلوا في ريف دمشق في عدرا وعتيبة إثر تعرضهم لما يشتبه بأنه سلاح كيماوي في براد للجثث في دوما. وقد وافقت العائلات على تحليل الجثث، كما أن هناك ثلاثين شخصاً تظهر عليهم علامات التعرض للسلاح الكيماوي، وهم أبدوا الاستعداد للتعاون مع التحقيق في تعرضهم لذلك، فسكان مناطق عتيبة وعدرا يطالبون بعثة الأمم المتحدة بفحص آثار المواد الكيماوية على النبات والحيوانات على أن يجمعوا الأدلة حول استخدام السلاح الكيماوي.

مما لا شك فيه أن النظام السوري هو الذي يمتلك السلاح الكيماوي، وقد سبق له أن اعترف بوجوده عندما قال احد مسؤولي النظام إنهم لن يستخدموا السلاح الكيماوي. واستخدام السلاح الكيماوي من النظام ضد أبناء شعبه جريمة إضافية كبرى لما يرتكبه من قصف وقتل وتصفية لمدنيين وعائلات في كل أنحاء البلد. وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال مؤتمره الصحافي في إسرائيل قال إن استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي «يغير اللعبة»، مشيراً إلى أنه خط أحمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ولكن ما معنى الخط الأحمر لرئيس يرفض أي حماية لشعب سوري يتم قتله يومياً؟ أكثر من مئة ألف قتيل في سورية، وروسيا وإيران و «حزب الله» تسلح وتدعم النظام في حين أن الرئيس الأميركي يكتفي بالأقوال ويوصي بعدم التسليح خوفاً من أن يقع السلاح في ايدي «جبهة النصرة»، كأن السلاح الروسي والإيراني لا يمكن أن يقع في أيدي المتشددين. إن المجازر التي يتم ارتكابها في سورية وعدد القتلى يزداد. ولا يمكن أن يتوقف إلا بقرار الدول الكبرى في حماية الشعب السوري من الجو وفرض حظر الطيران في الأجواء السورية مثلما حدث عندما قصف صدام حسين الشعب الكردي بالغازات السامة.

الواضح اليوم أن الكلام عن حل سياسي هو لإعطاء المزيد من الوقت للنظام السوري كي يستمر في عملية تصفية شعبه وتدمير سورية عبر حرب أهلية تمنعها من النهوض. إن رئيس «الائتلاف» المعارض معاذ الخطيب شخصية قادرة على أن تبني مجموعة تعد لوضع خطة سياسية وقانونية وقضائية لما بعد الأسد مع عناصر سورية وطنية من جميع المكونات السورية. إلا أن الخطيب يحتاج إلى دعم قوي وحقيقي ومستمر، وهذا حالياً ليس كذلك، ففرنسا تراجعت عن استعدادها لتسليح المعارضة إذا لم يرفع الاتحاد الأوروبي الحظر عن السلاح في أيار (مايو) لأن هناك دولاً في الاتحاد تعارض ذلك وغضبت لتصريحات فرانسوا هولاند عندما تحدث في البداية عن استعداد فرنسا لتحمل مسؤولياتها اذا رفضت دول الاتحاد الأوروبي رفع الحظر عن الأسلحة في سورية، فواقع الحال أن الموقف الأوروبي وانقسامات المعارضة السورية ودور الإخوان المسلمين فيها وموقف بعض الأوساط الفرنسية المعارضة لتسليح المعارضة في حزبي هولاند والمعارضة اليمينية أثرت في موقفه الذي تراجع بعض الشيء. إضافة إلى أن موقف اوباما الذي يعارض الأوساط العسكرية في واشنطن في رفضه تسليح المعارضة غير مشجع للدول الأوروبية، التي تتبع -عموماً- الإدارة الأميركية في كثير من سياساتها. إن الموقف الأميركي الذي أعلن عنه أوباما أن استخدام الكيماوي خط أحمر مجرد كلام، فأين التحقيق في هذا الاستخدام ومن قام به حتى الآن؟ إن تهديدات اوباما بالخط الأحمر تكاد تكون تهديدات غير مؤثرة طالما ليس هناك وضع خط أحمر فعلي وليس مجرد كلام لسقوط المزيد من الضحايا للكيماوي في سورية. أوباما فقد مصداقيته خلال زيارته إسرائيل إزاء القضايا العربية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، حيث كانت زيارته منحازة كلياً للجانب الإسرائيلي وأمن إسرائيل، وفي ما يتعلق بتصريحاته حول سورية، اكتفى بتحذير لا فاعلية له. وأوباما ترك سورية لروسيا وإيران، كما سلم عراق المالكي إلى ايران. كان ملفتاً أن يقول وزير خارجيته جون كيري لنظيره الفرنسي لوران فابيوس، إن ادارة المالكي للعراق سيئة، وإنه يساهم في تفاقم النزاع الشيعي السني، وإنه يقود حكمه إلى الديكتاتورية والسلطوية والتأثير الإيراني الكامل. وكأن الولايات المتحدة غسلت أيديها من العراق. إن الاعتماد على سياسة اوباما للخلاص في سورية لا جدوى منه، فكارثة الكيماوي ينبغي أن يتم النظر فيها من الأمم المتحدة بشكل ملح من دون الاعتماد على خطوط اوباما الحمر!
نقلاً عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.