عاجل

البث المباشر

وائل قنديل

كاتب مصري

كاتب مصري

لا تخذلوا أرواح الشهداء

عندما قررت المحكمة إخلاء سبيل مبارك فى قضية قتل المتظاهرين صاح بعضهم إنها صفقة بين النظام الإخوانى والعسكر وقضاء النظام القديم لتبرئة المخلوع.. وعندما تداعت أطراف لمظاهرات تطالب بمحاكمات ثورية عادلة قالوا إنها مؤامرة تستهدف مؤسسة القضاء.

إن أسوأ ما يقال عن مظاهرات اليوم أنها حشود من الإسلاميين لإهانة مؤسسة القضاء وهدمها، وهذا هو الامتهان بعينه والاستهانة بمشاعر أهالى شهداء الثورة والمصابين الذين يقفون وحدهم الآن فى وجه ريح عاصفة تهدد قضيتهم التى هى قضية الثورة الأساسية بالفناء.

وبدلا من إظهار التعاطف والتعبير عن التأييد والدعم للضحايا، تمارس ضدهم ماكينات الكذب أشرس آنواع الابتزاز والترهيب والاتهام بالأخونة.

إن القول الفصل فى هذا الموضوع ينبغى أن يكون لأسر الشهداء والمصابين، هم وحدهم الذين يكتوون بنار العبث فى القضية، وهم أصحاب الدعوة، ومن لا يريد أن يدعمهم فليصمت ويكف عنهم لسان الابتزاز والتخوين.

واحتراما وإجلالا لأرواح الشهداء وتقديرات لتضحيات المصابين ليس أقل من أن تحكم ضميرك وتقرأ سطور دعوتهم بموضوعية بعيدا عن إرهاب الأكاذيب والفزاعات.. ولن أجد أفضل من نص البيان الصادر عن رابطة مصابى الثورة المصرية لأدعوك للانتصار لثورتك والانحياز لمبادئها وقيمها.

يقول البيان:

عندما يكون حق الشهيد مهددا بالضياع فى دهاليز مظلمة يصبح فرض عين على كل مصرى ومصرية أن يرفع صوته عاليا حماية لثورة يناير العظيمة من الاندثار.

وعندما يشتبك شركاء الميدان حول قضايا فرعية تطغى على قضية القضايا وجوهر هذه الثورة، يكون لازما على كل صاحب ضمير أن يتحرك لإعادة الأمور إلى نِصابها وتذكير الغافلين بأن الثمن الباهظ الذى دفعه المصريون من دمائهم قد يذهب هباء.

ولأنه من غير المنطقى أن تترك قضية غير عادية تتضمن جرائم غير عادية فى ظروف استثنائية للقضاء العادى، فإن كل مشارك فى ثورة ٢٥ يناير عليه أن يفعل شيئا كل على قدر استطاعته لكى يعفى قضاء مصر العظيم من الحرج وينقذ مسيرة ثورته من التخبط فى متاهات معقدة.

إن ما جرى خلال الأيام الماضية فى ساحات القضاء العادى ومحاولات إعادة النظام السابق الذى أسقطته دماء المصريين وتضحياتهم جعل الأوفياء لثورة الشهداء يستشعرون الخطر على أحلامهم المشروعة من هذه الثورة.

لقد كان ميدان التحرير مستودعا لانصهار إرادات كل المصريين فى إرادة وطنية واحدة أظهرت أجمل ما فى الشخصية المصرية من قدرة على التوحد والاصطفاف حول مبادئ وأهداف ومطالب واحدة لا تخص فصيلا ولا تيارا بعينه، بل تعبر عن أشواق كل المصريين للعدل والحرية والانطلاق على طريق التغيير والتقدم.

ولذلك فإن كل المصريين مدعوون لاستعادة روح الميدان الحقيقية، بلا إقصاء أو صدام، والاحتشاد من أجل:

ــ تنقية الثوب الناصع للقضاء المصرى مما علق به من شوائب فساد فرضتها عليه ظروف سياسية بالغة السوء طوال أكثر من ثلاثين عاما تم خلالها تسييس القضاء وإقحامه فى أمور أدت إلى الانتقاص من هيبته.

ــ تعديل قانون السلطة القضائية بما يضمن تعديل أسلوب اختيار النائب العام.

ــ تطبيق الحد الأقصى لسن القضاة.

ــ تفعيل المادة ١٥٠ من الدستور لإنشاء دوائر خاصة لجميع قضايا قتل الثوار من ٢٥ يناير ٢٠١١ وحتى الآن بعد استفتاء الشعب عليها لمحاكمة رموز النظام السابق على الجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى عهد المخلوع.

ــ إعادة هيكلة وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية بما يضمن وقف الممارسات القمعية الموروثة من النظام المخلوع ولاتزال حاضرة إلى الآن.

ــ تغيير الحكومة الحالية وتشكيل حكومة كفاءات وطنية تكون على قدر تحديات اللحظة الراهنة، وتؤدى دورها فى حماية المصريين من الغلاء والكساد وغياب الإحساس بالأمن.

* نقلا عن "الشروق" المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات