لبنان على حافة انفجار؟!

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

كان من المضحك تماماً ان ينتقد بشار الاسد سياسة "النأي بالنفس" امام ذلك الوفد "العرمرمي" من اللبنانيين الذين ذهبوا اليه، وقت كانت ألسنة النار السورية قد بدأت تعلق في اذيال ما يجب ان نسميه صراحة الفتنة الشيعية - السنيّة المستيقظة في لبنان، ومنذ زمن سبق اندلاع الازمة السورية وتورط ايران و"حزب الله" في دعم النظام السوري.


اساساً لم تكن حكومة "حزب الله" المستقيلة نائية عن الانحياز الى النظام السوري، ولم يكن لبنان بعيداً عن الحساسيات المذهبية النافخة في نسيجه الاسلامي، فمنذ رفع السيد حسن نصرالله شعار "الوفاء لسوريا" في 8 آذار من عام 2005 عشية خروج الجيش السوري من لبنان، بعد استباحة بغيضة استمرت ربع قرن وتخللتها سلسلة من الجرائم والتصفيات السياسية، التي ادت الى انفجار "ثورة الارز" عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، منذ ذلك الحين برزت في لبنان الحساسية المذهبية التي استيقظت كل شياطينها بعد دخول سلاح "حزب الله" الى بيروت الغربية، ما شكّل جرحاً في وجدان السنّة، وخصوصاً مع عصف رياح التدخلات الايرانية في عدد من الدول العربية!


لا حاجة لأحد منا الى الاختباء وراء الشعارات الزائفة والاوهام، فلبنان اليوم اشبه بعود ثقاب يمكن ان يشتعل في لحظة، ويمكن ان يشعل ايضاً حريقاً يتجاوز حدوده الى المنطقة كلها، ذلك ان القتال في سوريا يبدو بين النظام والمعارضة، لكنه اذا اندلع في لبنان فسيبدو صراحة بين السنّة والشيعة لأن خلفياته مزمنة وعسيس ناره قديم!


ما يدفعني الى هذا الكلام المؤلم طبعاً، ان الدولة اللبنانية التي قامت [لم تقم] بعد خروج السوريين هي بكل أسف وحزن، ليست سوى مكسر عصا للجميع تقريباً، ولأنها لم تكن منذ زمن وليست قادرة حتى الآن، على ان تبسط هيبتها هنا لم تعد قادرة على بسطها هناك اوعلى حماية جباتها او استدعاء متهم الى قضائها هنالك، فهي بالتأكيد ليست قادرة الآن على كبح اندفاع السنّة والشيعة الى الانزلاق في النار السورية، التي لن تلبث ان تشعل البارود في هذا الهشيم اللبناني الاحمق [وأعتذر عن التعميم لأن في السنّة والشيعة اللبنانيين طبعاً من يبتلع المرارة كل لحظة مما وصلنا اليه].


عندما يقول "حزب الله" ان مشاركته في القتال الى جانب النظام في سوريا "واجب وطني واخلاقي" ويرد جورج صبرا بالقول إن هذا يشكل "اعلان حرب على الشعب السوري ويجب على الجامعة العربية ان تتعامل معه على هذا الاساس"، بينما ترتفع فتاوى من بعض أئمة السنّة تدعو الى "تشكيل كتائب المقاومة الحرة" والى "التعبئة العامة في صفوف اهل السنّة"، امام كل هذا هل من المبالغة اذا قلت انني ارى النار لا الدولة في هذا البلد البائس!

*نقلاً عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.