لماذا يجب أن يشارك الإيرانيون في الانتخابات؟

بهروز بهبودي

نشر في: آخر تحديث:

قادة النظام الإيراني يسعون خلال هذه الأيام إلى ترغيب المواطنين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة لكي يتمكنوا من الترويج بأن النظام الحاكم يتمتع برصيد شعبي واسع.

الانتخابات في إيران وفي أي نظام مستبد آخر تعد شكلية ولا تهدف الى معالجة مشاكل الشعب والاهتمام به خاصة إذا تقرر الإعلان عن فوز شخص غير الذي يصوت له الناخبون، لكن رغم هذا كله هل مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران تعد حلا ديمقراطيا؟ ألا يصب ذلك في مصلحة النظام المستبد؟

لقائمون على الانتخابات وضعوا الشعب أمام سبيلين وهما إما المشاركة في الانتخابات وإما مقاطعتها وفي حال مشاركة الشعب فإن أبواقهم تقوم بالترويج إلى أن النظام لازال يحظى بتأييد الشعب وإذا قاطع الناخبون هذه الانتخابات فإن النظام يقوم بتعيين من يرغب بسهولة ويقدم إحصائيات مزورة عن نسبة المشاركين ويصفها بأنها "ملحمة وطنية" شارك فيها الملايين.
ولكن رغم كل هذا فإن المشاركة في الانتخابات تعد أفضل من مقاطعتها حيث إنها تعد ممارسة لإحدى مظاهر الديمقراطية وتشكل فرصة لفضح النظام الذي يسعى لتحويلها الى مسرحية.

لاشك أن الانتخابات المقبلة ستشهد تزويرا آخرا لكن الشعب بإمكانه أن يحول الحدث الى تمرين ديمقراطي فالانتخابات تلم شمل الشعب حول حدث جماعي وتشكل فرصة للحراك الاجتماعي ما يمنح المواطنين فرصة لبيان آرائهم حول التطورات الراهنة أمام من يسعون الى تهميشهم من الساحة السياسية. كما أنها تؤدي الى إيجاد انشقاق بين أنصار السلطة نظرا للقضايا الشائكة التي بدأت تطفو الى السطح.

والانشقاق الذي يشهده أنصار السلطة برأيي هو ناتج عن حضور أبناء الشعب في الساحة حيث إن هذا الحضور يضع حدا للتصرفات المتغطرسة والأحادية الجانب من قبل السلطة ويجعلهم في قلق مستمر من الشعب الذي يسعى الى تحقيق مطالبه.

أما مرشد الجمهورية علي خامنئي وصف العام الجديد بـ "عام الملحمة السياسية والاقتصادية" ما يكشف بأن رأس هرم السلطة يساوره القلق من الحدث الانتخابي حيث سببت الانتخابات الرئاسية السابقة أزمة مستعصية لم يشهد النظام مثلها خلال ثلاثة عقود وهذا القلق هو خطوة الى الأمام للشعب الذي بات يتحمل الكثير نتيجة لتصرفات قادة البلد.

ورغم أن الشعب لايزال محبطا من أداء السلطة والقائمين على الانتخابات وتنادي بعض الشخصيات الى مقاطعتها لكن سيتقدم حتما مرشح يلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب لتكون أمام الناخبين فرصة الانتخاب بين السيء والأسوأ.

الشعب الإيراني يمارس منذ أكثر من 100 عام الحراك الديمقراطي وأنه من خلال الحضور في الساحة السياسية يعبر عن وجوده وإتقانه للعبة الديمقراطية رغم أنه لم يحقق الى الآن ما يطمح اليه.

أما مقاطعة الانتخابات فستفتح المجال أمام السلطة للتلاعب في نتائجها من خلال تقديم إحصائيات مزورة كما أنها تزيد من إصرار السلطة المستبدة على المضي بأدائها المستبد لأنها ترى أمامها شعب لا تهمه التطورات في البلد ولا يرغب بالمشاركة السياسية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.