ميقاتي... و"قارب الأسد"

مازن حايك

مازن حايك

نشر في: آخر تحديث:

ميقاتي يقفز من قارب الاسد"، عنوان تصدر صحيفة لبنانية ناطقة باسم "تيار المستقبل"، صباح اليوم الذي تلا استقالة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي.

واضاف التحليل الصحافي: "حسم نجيب ميقاتي امره امس (الجمعة 22 آذار 2013) بعدما تأكد من ان ايام بشار الاسد باتت معدودة، ولمس التحول في الموقف الاميركي والاوروبي، فاختار توقيتا محليا طرابلسيا لقراره بالقفز من قارب الاسد الذي يغرق، واعاد مفاتيح الحكومة الى من سلمها اليه". للوهلة الاولى، يبدو الكلام وكأنه "يدين" الرئيس المستقيل، لكنه، في الواقع، "يبرئ" الرجل، خصوصا بعد الكلام الاخير للرئيس الاسد، الذي انتقد فيه بشدة سياسة "النأي بالنفس" التي انتهجها ميقاتي، وان لم يتمكن الاخير من اقناع الجميع بصوابها، ولاسيما "حزب الله" الممارس خيار "الزج بالنفس" في سوريا، و"الحلفاء" والوزراء من مطلقي "النيران الصديقة"، اضافة الى قوى "14 آذار" المساندة لـ"الثورة السورية".

فهل قفز ميقاتي فعلا من "قارب الاسد"، ام انه لم يكن اصلا على متنه، اقله في السنتين الاخيرتين؟ نجح ميقاتي في انتزاع الدعم الدولي لسياسة "النأي بالنفس"، بعدما كانت "دول القرار" نأت بنفسها عنه، بالتزامن مع وفائه بالتزامات لبنان الدولية، واحترام العقوبات الدولية على سوريا (وايران)، ومساندة الجهد الدولي في مكافحة الارهاب وتبييض الاموال، اضافة الى ابقائه على التواصل مع دول الخليج التي قاطعت "حكومة حزب الله"، فضلا عن مقاربته الهادئة والواقعية للملفات الامنية الصاخبة... كل ذلك، بعكس ما كان يتمناه "المريدون"، وفي مقدمهم الرئيس الاسد، العائد الى استقبال اللبنانيين "الممانعين" وتزويدهم التوجيهات.

تساؤل آخر يفرض نفسه استطرادا عن مدى دقة المقولة بأن الاسد اطاح الرئيس الحريري في ليلة ليلاء وعبر "القمصان السود"، ليأتي بـ"صديقه" ميقاتي، الذي رضي ان يصبح رئيسا لمجلس الوزراء في اعقاب "عملية انقلابية"، وعلى رغم معرفته بأن "حكومته" لن تأتمر بأوامره... لكنه، سرعان ما استدرك الامر، وتمسك بـ"الوسطية" و"النأي بالنفس"، عوضا عن التضامن "المفترض" مع النظام السوري والسعي الى التخفيف من عزلته.

قد يكون من المبكر معرفة ما اذا كان ميقاتي هو "الرابح الاعظم" ام "الخاسر الاكبر" بعد كل الذي حصل معه ومع "حكومته"، قبل الاستقالة وبعدها، وخلال "التكليف" وفي انتظار "التأليف"، لكن الاكيد ان الجواب يرتبط، بشكل او بآخر، بمعرفة ما اذا كان "قارب الاسد" سيغرق قريبا، كما "جزمت" الصحيفة اياها، ام انه سيطفو من جديد... ومتى؟!

*نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.