عاجل

البث المباشر

علي بردى

<p>لبناني</p>

لبناني

أوباما وخطوطه الحمر

تشهد الحرب السورية منعطفها الأخطر. يتكرر الحديث عن "أدلة متفاوتة الصدقية" على استخدام الأسلحة الكيميائية في حلب وحمص. يشعر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بأن عليه أن يتخذ خطوات فورية لإزالة أي لبس حيال هذه الإدعاءات. يردد آمال الرئيس الأميركي باراك أوباما في أن تتمكن الولايات المتحدة من اقناع روسيا بضرورة اتخاذ موقف دولي موحد في مجلس الأمن، سعياً الى تسوية سياسية عوض التدخل العسكري.


حصل رئيس مهمة تقصي الحقائق عن الإدعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا آكي سالستروم على بيانات مختلفة من مواقع متعددة أثيرت حولها شكوك. تتفاوت صدقية الأدلة لأن العينات المأخوذة من بعض الضحايا ومن التراب في حلب وحمص تؤكد أن أسلحة تحتوي على غازات سامة، مثل السارين، استخدمت "على نطاق ضيق ومتفرق" في المحافظتين، بينما تستند البيانات الواردة من العاصمة الى شهادات عن طبيعة محددة وأعراض خاصة ظهرت في المواقع المستهدفة وعلى المصابين. تشمل الأدلة إصابات بالشلل والتقلصات العضلية والعمى والهلوسة وغيرها. استجاب مصابون بصورة جيدة لدواء "آتروبين" الخاص بالعلاج من غاز السارين. غير أن المفتشين الدوليين يحتاجون الى دخول سوريا والوصول الى حيث يريدون لقطع أي شكوك.


أعلن سيد البيت الأبيض أن استخدام الأسلحة الكيميائية سيغيّر قواعد اللعبة. إلا أن الإدارة الأميركية لا تبدو مستعجلة لاتخاذ موقف قبل الجزم أولاً بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد تجاوز الخطوط الحمر. تحاول، للمرة الأخيرة ربما، أن تنال موافقة الكرملين على تسوية تقوم على تنفيذ بيان جنيف الذي أنجزه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان. يراهن كثيرون على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيساعد أخيراً في نسج اجماع دولي يمنع انزلاق سوريا الى "الفوضى الكاملة".


بدأت قواعد اللعبة تتغير عندما فشل مجلس الأمن في اتخاذ موقف عملي يلجم الأزمة السورية. يحاول أوباما تجنب خطيئة سلفه جورج بوش وكوابيس غزو العراق بناء على معلومات استخبارية كاذبة عن أسلحة الدمار الشامل لدى نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. بيد أنه يضع صدقيته على المحك مجدداً. كان غض الطرف عملياً عن مطالباته بضرورة تنحي الأسد عن الحكم شرطاً للشروع في عملية سياسية انتقالية تلبي تطلعات الشعب السوري. ولكن هل ينتظر أوباما الى أن تسقط كل المحرمات من دون استثناء؟


جاء الى سوريا مجاهدون من السنة يؤمنون بمقارعة الطائرات الحربية بالسيوف والدبابات بالخيول... تورط "حزب الله" اللبناني وبعض الجماعات الشيعية العراقية بإسم الدفاع عن السيدة زينب. يبيع الرئيس بشار الأسد الأوهام لمريديه ومناوئيه على السواء. يعتقد أن التلويح بغيلان التطرف سيغيّر اقتناعات الإدارة الأميركية. يخطئ كثيراً من يركب هذا المركب، ويخيب أكثر من يصعد في هذا المركب.

*نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة