التطبيق العملي لاتفاق السلام بين أنقرة وأوجلان

صفاء الضاحي

نشر في: آخر تحديث:

الانسحاب المنتظر لمقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي بسلاحه من تركيا بدأ اليوم 8 مايو/أيار, وذلك بعد تحضيرات وتنسيق عالية المستوى بين حكومة إقليم كردستان العراق وقيادات الكردستاني وأنقرة.

الانسحاب يدخل حيز التنفيذ من خلال انسحاب أولى المجموعات المسلحة من الاراضي التركية باتجاه قواعد الكردستاني PKK في جبال قنديل الوعرة داخل اقليم كردستان. الزعيم العسكري لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان أكد أن الانسحاب سيستكمل في الخريف المقبل، محذراً من أي استفزازات من جانب أنقرة يمكن أن تعرقل الاتفاق التاريخي الذي أبرمه زعيم الحزب عبدالله أوجلان, الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد في جزيرة امرالي قرب إسطنبول, مع المخابرات التركية وأعضاء في البرلمان التركي من حزب السلام والديمقراطية الكردي، وذلك بعد مفاوضات استمرت منذ نهاية العام الماضي وانتهت بدعوة أوجلان لحزبه وقف إطلاق النار والانسحاب من تركيا الى خارج حدودها, وهو الاتفاق الذي اعلنه حزب السلام والديمقراطية في عيد النوروز الكردي 21 مارس/آذار في مدينة ديار بكر، كبرى المدن في جنوب شرقي تركيا ذات الاغلبية الكردية.

ورغم الانزعاج الذي ابدته القيادات العسكرية ل PKK من استمرار تحليق طائرات استطلاع بدون طيار فوق جنوب شرقي الاناضول، ساحة عمليات الحزب، الا أنها اكدت أن تحركات القوات التركية في تلك المنطقة لا تعيق عملية انسحاب المسلحين واسلحتهم الى داخل كردستان العراق.

هل يصمد الاتفاق؟ وهل يوجد تدخل إيراني لتقويضه؟

جميع المعطيات تؤكد حرص الجانبين الكردستاني وأنقرة على ضرورة مواصلة العمل من أجل إنجاح اتفاق السلام وانسحاب المقاتلين الكرد بأسلحتهم من تركيا لإنهاء ما سمّاه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان نهاية حقبة مظلمة في تاريخ تركيا, في اشارة الى الصراع الدامي والتفجيرات والعمليات العسكرية التي بدأت مع مناداة حزب العمال الكردستاني التركي بالانفصال وبدء الكفاح المسلح ضد تركيا عام 1984, وهو صراع راح ضحيته عشرات الآلاف.

اما الـPKK فهو عازم تماماً على اتمام عملية الانسحاب والالتزام بالاتفاق, وأسطع دليل على ذلك التسريبات التي نشرتها صحيفة "ملييت" التركية عن مساع بذلتها إيران من أجل تقويض الاتفاق بين أنقرة والكرد من خلال زيارة قام بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني الى جبال قنديل واجتمع بالقائد العسكري مراد قره يلان عارضاً عليه دعماً مادياً ولوجستياً وعسكرياً واسعاً مقابل تأخير عملية الانسحاب, وهو عرض رفضه قره يلان, وما يؤكد حصول ذلك ما لمّح إليه قره يلان في المؤتمر الصحافي الذي عقدته قيادة PKK في كردستان العراق في 25 ابريل/ نيسان عندما قال إذا لم تلتزم أنقرة بالاتفاق فسنواصل الكفاح وهناك دول في المنطقة مستعدة لدعمنا لكننا رفضنا ذلك من أجل إنجاح اتفاق السلام في تركيا.

والمثال الآخر على جدية pkk في الاستمرار في طريق السلام اطلاقه سراح عسكريين ومسؤولين أتراك في فبراير/شباط الماضي كان يحتجزهم.

جهود حكومة إقليم كردستان في دفع الاتفاق إلى الأمام

لعب مسعود بارزاني, رئيس إقليم كردستان العراق دوراً في إرساء اتفاق السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني, وما كانت زيارة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني في 26 ابريل إلى أنقرة إلا خطوة في هذا الاتجاه، حيث تم وضع اللمسات الأخيرة على خطة انسحاب من ثلاث مراحل لمقاتلي الكردستاني من تركيا الى قواعدهم المحصنة في جبال قنديل.

هل لأردوغان رؤية لمستقبل تركيا فيما يخصّ العلاقة مع الأكراد؟

أردوغان، زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، هو أول من بدأ إصلاحات فيما يتعلق بالأكراد, فقد فتح أمامهم آفاقاً اجتماعية وفنية وثقافية من خلال السماح بإطلاق إذاعات وقنوات تلفزيونية رسمية وخاصة ناطقة باللغة الكردية، والسماح بالتحدث باللغة الكردية، وهو أمر كان محظوراً منذ قيام تركيا الحديثة عام 1925, وربما رأى أردوغان بعين الخبير التطورات الجارية في المنطقة من تمتع الكرد في العراق بشبه استقلال، وهناك علاقة اقتصادية مميزة بين أنقرة وأربيل من مشاريع واستثمارات بمليارات الدولارات، اضافة الى علاقات وثيقة في مجالات سياسية أخرى، يضاف الى ذلك احتمال حصول الكرد في سوريا على وضع مشابه لوضع الكرد في العراق في حال سقوط النظام السوري، فقرر أردوغان إبرام اتفاق سلام مع الكرد في تركيا من أجل تجنيب بلاده ويلات صدام قد يقع في المستقبل على المدى القريب أو المتوسط, لتبقى ايران الوحيدة على الساحة تقاتل ضد حزب الحياة الحرة الكردي الايراني (بيجاك) رغم مغازلتها لـ PKK وعروضها السخية له خدمة لمصالحها القومية في المنطقة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.