عاجل

البث المباشر

الزيارات المشؤومة

بين فترة وأخرى، يقوم مسؤولون إيرانيون بزيارة جزرنا الثلاث المحتلة، طنب الكبرى، والصغرى، وأبو موسى، وكأن بهؤلاء الزائرين يريدون أن يكرسوا واقعاً مشوباً بالضباب والخراب والعذاب، والاضطراب، ولأسباب في نفوس هؤلاء، يعلمها القاصي والداني .. هؤلاء المسؤولون يتجاوزون حدود اللياقة السياسية والأخلاقية، والأناقة القيمية، وينحازون دوماً للامبالاة وعدم احترام العلاقة التاريخية التي تربط الإمارات وإيران، وعدم القدرة على فهم نتائج مثل هذه التصرفات، كما أن مثل هذا السلوك إنما يعبر عن ضحالة في الرؤية، وضيق أفق يؤدي أولاً إلى اعتداء سافر على حق الآخرين، وثانية يعود بنتائج كارثية على إيران، الاقتصادية، والسياسية، والثقافية.

إيران دولة جارة، وشعبها يرتبط بشعوب الخليج العربي بعلاقات عميقة الجذور، لا تستطيع إيران تجاوزها، وركوب خيل الجموح والسعي نحو تحقيق مآرب لا تخدم إلا فئة ضئيلة في هذا البلد، الذي يعيش وضعاً مأساوياً على صعيد الاقتصاد والحياة الاجتماعية، الأمر الذي يجعل مثل هذه الاختراقات العشوائية، والعصبية، لا تقدم شيئاً لإيران، ولا تغير من واقع الحال بالنسبة لجزرنا، فالاحتلال يظل تصرفاً جهنمياً لا يقبله عاقل ولا ينطق به ضمير، وتراكم الأزمنة لا يزيح عن الخريطة ما اعتنقه الوجدان الإنساني وآمن به، من كيان جغرافي تابع لدولة عربية اسمها دولة الإمارات العربية المتحدة.

ودائماً كنا نتصور أن النفاق السياسي الذي يمارسه بعض الساسة في إيران، سوف ينجلي، وسوف يتجلى عن وعي بأهمية الوضوح، والرضوخ للمنطق، بعد حين من الدهر، وبعد أن فشلت كل محاولات اللعب على أوراق محروقة، لا تجدي إيران نفعاً مهما حاولت النفخ في البالون المثقوب.

دائماً كنا نأمل من جارتنا أن تعي دورها، وأن تفهم عقلانية السياسة في الإمارات، وأن تتحدى نفسها وتضع حداً لهذا الانفلات باتجاه فراغات مدلهمة، لن تعود بالنفع لشعب إيران ولن تمنح الدولة الإيرانية أي إضافة في التبختر على سطح مياه الخليج العربي.

ودائماً كنا نقول إن الساسة في إيران سوف ينهضون من الغفلة ويعرفون جيداً أن الإمارات دولة محبة للسلام، ولا تتمنى إلا العلاقة المتكافئة مع كل دول العالم، وما البطش والطغيان، إلا من شيم الذين ينقلبون على التاريخ ويجرفون الجغرافيا، ويغتالون الزمن لأجل اقتناص الفرص الضائعة في حياة الشعوب، ولكن الإمارات قيادة وشعباً، تضع الجزر الثلاث في القلب والعقل، وما ضاع حق وراءه مطالب، ونحن مطلبنا الأول والأخير هو عودة الأمور إلى نصابها الصحيح، دون زيادة أو نقصان.

ولسنا نحن من ذوي الإضرار ولا التفريط، بل نحن بلد يعرف معياره ومداره ومساره وجداره، وأول ما نقدمه للآخر هو الحب، وأول ما نطالبه به عدم المساس بالسيادة، لأنها الجزء الأهم في الكرامة.

*نقلا عن "الاتحاد" الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات