والخير لقدّام!

إلياس الديري

إلياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

الحال من بعضه. حتى الحروب من بعضها أحياناً، إذا أخذنا في الاعتبار والمقارنة ما يحصل في طرابلس الفيحاء وما تعيشه القصير السورية، منذ قرّر النظام اقتلاعها من طريق جيوشه وزحفه شمالاًً.

بصورة عامة، وعلى أساس "الحال من بعضه" أكثر فأكثر، لا يمكننا فصل ما تتعرّض له عاصمة الشمال منذ فترة طويلة، وما تطوّر إلى اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، عما يصبّ على المدينة السورية الواقفة في عرض الطريق، كحاجز من الباطون المسلّح في وجه الزحف الجديد المطلوب منه تغيير وجه المعركة وتغيير وجه التاريخ.


في السياق ذاته وعلى أساس "الحال من بعضه" لا يمكن ولا يجوز فصل الوضع اللبناني المأزوم طولاً وعرضاً، في السياسة كما في الاقتصاد، عما يحدث في سوريا منذ نيّف وعامين.


ومن منطلق "تاريخي"، بات معروفاً، وعلى شهرة وانتشار، منذ إقدام خالد بك العظم على إقفال الحدود، أو قطعها كما كان يُقال، بين لبنان وسوريا عام 1940. وكان العظم يومها وزيراً للاقتصاد، لا رئيساً للحكومة.


وإلى هذه الأمثال، وهذه الأدلّة والأحداث، أسمع من المعمّرين في الحقل السياسي أو الحقل الصحافي مَنْ يردّدون في الحالات التي تغمرنا بلطفها في هذه المرحلة "إذا أصيبت سوريا بشوكة فإن الدم ينزف من لبنان بأسرع من لمح البصر".


وهل نسيتم مقولة "شعب واحد في بلدين"؟
شعب واحد؟ ونحن في لبنان، الشقيق الصغير، حجماً وعدداً ومساحة ودوراً، لم نتمكّن بعد سبعين سنة من الاستقلال التام والناجز، مع سيادة لا تهتزّ منها شعرة، من أن نُقنع بعضنا بعضاً بأننا شعب واحد في بلد واحد... ليوم واحد.


يجتمعون. يتحاورون. يتعانقون. يُصدرون بياناً من روح الشعر وروح العشق والهَيام، وعلى أساس "ذوبان" الثماني عشرة طائفة في دولة واحدة، وكيان واحد، ومجتمع واحد.


ولكن ما من مرّة طلع الضوء على اتفاق كهذا، إلا وكان الشعب الواحد قد أكد العكس بالسيف والترس و... تزييح الحدود الفاصلة بين القبائل والشعوب بالأحمر القاني.


… فكيف، إذاً، والحال على ما هو عليه اليوم، والقصير التي قيل سابقاً إنها أوسترليتز جيش النظام، فإذا بها تتبدّى بعد كل تلك الهيصة، وبعد مضيّ ما يقارب الأسبوع، كأنها واترلو عن حق وحقيق.


لكن ذلك كله لن يعيد الهدوء والأمن والاستقرار إلى طرابلس، بل إلى لبنان بأسره، ما دام الجيش قد أخلى الميدان لقبائل بني مرّة وبني تغلِب.
والخير لقدّام. سواء في القصير أم في الفيحاء... أم على مستوى الوطن الرسالة بكل دويلاته والثارات.

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.