حصار العمل الخيري!!

أحمد الفراج

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

يتميز أبناء هذا المجتمع الطيب بحب الخير، وهذا بالتأكيد جزء من طبيعة المجتمعات المحافظة. هذا، ولكنه يتم استغلال هذه الخصلة الجميلة من قبل ضعاف النفوس، وقد توافرت لدي كثير من المعلومات الموثقة عن اشكالات العمل الخيري، وكنت أؤجل الكتابة عنها حتى أجمع المزيد، إذ يبدو أن خفايا هذا العمل الجليل أكبر من أن نتخيل، ويبدو أن المعضلة الرئيسية تتمحور حول الثقة الزائدة التي يوليها «أهل الخير» من المتبرعين بمن يتولى الأعمال الخيرية، ولا يجادل أحد بأن «التدين الشكلي» أصبح هو السمة الغالبة على من يتولى الأعمال الخيرية، وللأسف فإن بعض «الانتهازيين» ممن يستغل هذا العمل الجليل للكسب غير المشروع يسيء للصادقين، والمخلصين ممن نذروا أنفسهم لهذه المهمة الإنسانية.

تفاجأ الجميع قبل أيام بأحد المغردين يتحدث بكل صراحة عن اختلاسات طالت التبرعات للشعب السوري الشقيق، ويعجز المرء أن يتخيل أن مسلما ستسول له نفسه أن يختلس من تبرعات المحسنين، ناهيك عما اذا كانت هذه التبرعات لأيتام، وأرامل يمرون بظروف استثنائية قاسية، والغريب أن المغرد تحدث بكل صراحة، وهو الأمر الذي آلم كل من تابع تطورات الموضوع، خصوصا عندما أشار المغرد - بحسن نية - إلى أنه كانت هناك نية لدمدمة الموضوع من قبل القائمين على التبرعات!، ولا أخفيكم أن لدى محدثكم الكثير من مثل هذه الحكايات، ولذا لم أستغرب ما حدث على الإطلاق، وكمثال على ذلك فإن بعض القائمين على توزيع التبرعات يأخذون لأنفسهم نسبة لا بأس بها من التبرعات، قد تصل لعشرين في المائة، على اعتبار أنهم من «العاملين عليها»، والكل يعلم عن ذلك على أي حال.

أجمل ما في تفاصيل هذه الحكاية هو أن بعض القائمين علي جمع التبرعات لسوريا، وبعض من زكاهم كانوا قد هاجموا الدولة بشراسة قبل فترة، متهمين إياها بشتى التهم، وذلك لتقنينها «العمل الخيري»، وكان ذلك تحت هاشتاق «حصار العمل الخيري!»، وقد تبينت الأسباب الكامنة وراء تلك الهجمة الشرسة على الدولة، والتي اثارت الكثير من البلبلة في حينها، إذ يبدو - للأسف الشديد - أن هناك من ينتفع من عدم تنظيم التبرعات، وهذا أمر يستعصي على فهم «المؤمن الصادق»، ولكننا نعيش في زمن اختلطت فيه الكثير من المفاهيم، فهو الزمن الذي بإمكانك أن تشتري شهادة وهمية، أو تسرق كتاباً، أو منشوراً، أو تكذب، وتظلم، ومع كل ذلك فإن «التمظهر» يمنحك الثقة، والحصانة من المساءلة، وفوق ذلك ستجد الكثير من «المغيبين» ممن سيدافع عنك، ويتهم كل من ينتقدك بأنه يقف ضد «الإسلام»، ومن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي سيفهم تماماً ما أقول، فاللهم احفظنا فوق الأرض، وتحتها، ويوم العرض، ولا تفضحنا بين خلقك.

*نقلا عن "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.