طفل «إيران» المطيع!

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

أفضل أن أطلق على حزب الله «حزب اللات» لأنه الاسم الأبلغ والمتطابق مع الفعل والأفكار، كما أنه يؤدي الدور الحقيقي كطفل وديع ومطيع لإيران، هذا الحزب لعب طوال الأعوام الفائتة على اللغة الإعلامية والشعارات البراقة، ونجح في دغدغة العواطف الضعيفة واستدراج السذج، ومن يلتقي معه فلا بد من أن يحسب من فئة التابعين الفارغين والمراهقين المتهورين، فخطبه الرنانة كانت تحدث جلبة تشبه ذات الجلبة التي تُحْدثها الطبول، ويشعلها صغار العقول.

الحزب الشيطاني فضحته ثورة سورية، وقدمته لنا بحقيقته التي تسكن في الباطن، لا كما يلعب علينا في الظاهر، فهو قطيع سياسي يتناول أوراق القضايا ويحيلها إلى ألغام قابلة للانفجار، يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول، يهدد ويتوعد ويصرخ، ويحاول إقناع من حوله أن دوره تصفية الأعداء البعيدين والمقتربين في لحظات الغفوة، فيما هو يُصَّفِي من يصفهم علناً بالأحباب والشركاء في القضايا والملفات، بينما يخبئهم كأعداء حقيقيين عبر الضمير المباع لصالح العمائم المقربة والمحببة والمجاورة، ولخطط ملوثة لم يشكل الحزب ويرتب عمائمه الصغيرة إلا من أجلها.

تتفق الإنسانية على مجازر النظام السوري، ولم يميع رأيه تجاهها إلا العملاء وأصدقاء المصالح والمقتاتون على ناتجها الرديء. هذا الحزب تنظيم إرهابي باستثناء أنه يختلف عن «القاعدة» التنظيم الأشهر في قراءة الأوراق وتباين النوايا وتلون المصالح، ويختلفان في أن تنظيم القاعدة يوجه رسائله وأسلحته إلى الخارج ويخطط لضربها، بينما طفل إيران يفعل ذات التصرفات والرسائل، ويغلفها بخطب رنانة وهو يضرب الداخل بخبث وكيد. يتفقان في أن الإنسان بالنسبة لهم لا يعدل شيئاً إن لم يكن مصافحاً للرغبات والتوجهات، ويسير معهما كما تسير قنوات التلفاز عبر الريموت.

حزب الشيطان يمرر عبارات من وزن ديبلوماسية التسليح والمقاومة والعدو الموحد، يقف لإسرائيل وللغرب بلسانه من فوق المنبر، بينما هو يصافحهم من تحت الطاولة ويحتضنهم إن لزم الأمر، وإن سمح المكان أو الزمان فلا يجد محظوراً من تقبليهم أيضاً. استبعاده الأخير لثورة سورية من خريطة الثورات، ودعمه المبطن للنظام الجائر يؤكد أن الحزب مزروع من الأم «طهران»، ومصالح الأم متغيرة بحسب ما تقتضيه الأحوال. صحيح أن الأم ثابتة لكن الأب «شك»، وهذا ما يجعل الدماغ متعباً جداً في مجابهة كثير من التناقضات، لكنها تتفق في المنتهى وأن الأم تحن على أبنائها أياً كانوا على الخريطة، وتسعى لأن تقف معهم ولو تَطَّلب ذلك كذباً ثقيلاً مثل الذي يقذف به «حزب اللات»، وخدعاً منمقة تأتي في خطب معلبة كالتي يتجلى في إلقائها زعيم الحزب «حسن نصرالله». الحزب كان ديبلوماسياً في التسطيح، والآن بات مكشوفاً وعارياً، وستكون «سورية» الورقة الأخيرة قبل دق مسمار نعشه.

*نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.