اتهام كاذب للمحكمة الدستورية‏!

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

يثير الأسي أن يتهم البعض المحكمة الدستورية بأن قرارها بشأن حق رجال الجيش والشرطة في التصويت مسيس دون أن يعرفوا ما ينبغي أن يعلموه‏.‏

ويزداد الشعور بهذا الأسي حين يكون بعض هؤلاء من أهل الرأي الذين يتحملون مسئولية أمام المجتمع, أو من أهل السياسة الذين ينبغي ألا يهاجموا أحدا دون معرفة, أو من أهل القانون الذين يفترض أنهم أكثر من يعلمون ما يتحدثون عنه حين يكون الموضوع متعلقا بالدستور والتشريع.

فقد تكرر اتهام المحكمة الدستورية بأن الملاحظات التي أبدتها, حين تلقت مشروع القانون من مجلس الشوري في المرة الأولي, لم تشمل عدم دستورية منع رجال الجيش والشرطة من التصويت. ولكنها حين أعيد المشروع اليها في المرة الثانية ضاعفت ملاحظاتها وأثارت موضوع تصويت العسكريين. ولو أن من يقولون هذا الكلام, وكأنهم أمسكوا دليل اتهام خطير يثبت أن المحكمة الدستورية مسيسة, اهتموا بتقصي الأمر ومعرفة ماحدث بدقة, لما تورطوا في مثل هذا الاتهام الساذج.

وحقيقة الأمر كما حدث هي أن المحكمة الدستورية لم تتلق في المرة الأولي إلا تعديلات أجراها مجلس الشوري علي بعض مواد القانون.
وقد أيدت المحكمة ملاحظاتها علي هذه التعديلات, لأنها لاتنظر إلا فيما يحال اليها فقط ولا تستطيع التدخل فيما لا يطلب منها إبداء الرأي في مدي دستوريته, وإلا لبادرت بإبطال قوانين سارية الآن لم يحدث نزاع بشأنها يدفع الي طلب الرأي فيها.

أما في المرة الثانية, فقد أرسل مجلس الشوري مشروع القانون كاملا الي المحكمة الدستورية, فصار واجبا عليها أن تنظر في مواد اخري لم يكن من صلاحياتها أن تتخذ قرارا بشأنها لأنها لم تكن محالة إليها من قبل. ولم يكن منع تصويت العسكريين من المواد التي احيلت اليها في المرة الأولي.

ولهذا لم تتخذ قرارها بشأنه الا عندما أحيل اليها مشروع القانون كاملا, فصار واجبا عليها أن تفصل فيه وفي أمور أخري وفقا لجديد دستور.2012

*نقلا عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.