فرنسا التي “أنقذت” بوتفليقة

رمضان بلعمري

نشر في: آخر تحديث:

هل وافق الرئيس بوتفليقة على نقله إلى مستشفى “المعطوبون”، بعدما تلقى العلاج الأساسي في مستشفى “فال دوغراس”؟ هناك انطباع عندي بأن القصة فيها “إهانة” للرئيس وللجزائر، وإلا ما معنى أن يعالج بوتفليقة في “فال دوغراس” العسكري ثم يُحول إلى “ليزانفاليد” الخاص بمعطوبي الجيش الفرنسي، وكأنه جندي أو معطوب حرب فرنسي؟

أولا، علينا أن نشكر الفرنسيين، خصوصا الأطباء، لأنهم أنقذوا رئيسنا مرتين عام 2005 وهذه السنة، قبل أن نفكر في طرح هذا السؤال عليهم الذي يشبه مطلب الاعتذار. وثانيا، أنصح دعاة مطلب الاعتذار على فترة الاستعمار التي دامت قرنا واثنتين وثلاثين سنة، بتأجيل العملية إلى وقت لاحق، لأن “خير” الفرنسيين في إنقاذ رئيس الجزائر.. كثير والله.

لكننا كجزائريين، بيننا وبين أنفسنا، من حقنا أن نعرف صاحب الاقتراح الملهم، بتحويل الرئيس بوتفليقة إلى مستشفى “فال دوغراس”، ثم نقله مباشرة إلى مصحة لمعطوبي الجيش الفرنسي؟ من هو هذا الرجل الذي نسي تاريخه للحظة، وسمح أن ينام بوتفليقة في غرفة تجاور غرفا أخرى يوجد بها محاربون قدامى من الجيش الفرنسي. وبالنسبة لي، فلا يهمني أن يكون هناك أصلا معطوبو حرب حيث يعالج بوتفليقة، بقدر ما يهمني أن هذه المصحة تحمل اسمهم وتخضع لسيطرة الجيش الفرنسي.

ولهذا، فمثل هذه الأمور تجعلني مقتنعا بأن التخلص من التبعية لفرنسا ما يزال بعيد المنال، على الأقل لربع أو نصف قرن آخر، كما تؤكد مثل هذه الوقائع وغيرها أننا كجزائريين ما زلنا لم نرق بعد إلى مستوى بلد اسمه الجزائر.. قد يسأل أحدهم ويقول: لماذا؟

الجواب موجود عند سفير جزائري كان الأسبوع الماضي “بطلا” عالميا في خرق الأعراف الدبلوماسية، فقد قام هذا السفير، مع حفظ الأسماء والألقاب، في لحظة غضب، بمتابعة مواطن جزائري في بلد عربي، حيث يوجد سفيرا هناك، وأصرّ على إدخاله الحبس. ولو فكر هذا السفير مرة واحدة فقط في مدى الضرر الذي لحق بصورة الجزائر من سلوكه المشين هذا، لقدم الاعتذار لمواطنه الجزائري على مجرد التفكير في أن يقاضيه خارج حدود الجزائر. المشكلة إذن واضحة من بوتفليقة إلى هذا السفير، وهي أنه لا يوجد احترام للبلد ولا لقدرة كفاءاته على حل المشاكل، فيتم دائما اللجوء إلى الخارج سواء للعلاج أو لاسترجاع الحقوق، أو حتى لفك الخصومات... بصراحة: بعضنا أصبح عارا على الجزائر.

*نقلا عن "الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.