سوريا.. بين شقي الرحى

نادر بكار

نشر في: آخر تحديث:

بعد معركة القصير يبدو المشهد السورى متجها ناحية مزيد من اشتباك مصالح الأمم المتناحرة بالوكالة؛ وإن كانت الحسابات المادية تُشير إلى تفوق على الأرض لمحور إيران «ومخلبها حزب الله» / روسيا/ نظام الأسد؛ إلا أن الحسم هناك لن يكون سهلا بالمرة، والأغلب أن رُقعة الصراع ستمتد لتشمل دولا أخرى شأن أغلب الصراعات الأُممية.

روسيا بوتين ترى أن الوقت صار مناسبا عن ذى قبل لاستعادة ولو جزء يسير من الهيبة السوفيتية الضائعة فقد تطور الموقف الروسى ليتجاوز بكثير فكرة ضمان الحفاظ على مصالحه الحيوية فى الشرق الأوسط بعد سقوط بشار وبما فى ذلك قاعدته البحرية فى طرطوس، وهى الوحيدة له على شواطئ البحر المتوسط؛ إلى الثقة التامّة بأن النصر سيكون حليفه وأن موقف المحور الذى يقوده بات أقوى من أى وقت مضى.

والذى يزيد الروس ثقة فى النصر وفى بقاء بشار ربما إلى أبعد من ٢٠١٤ ليس فقط الرهان على حتمية تشرذم المعارضة السورية وانقسامها على نفسها وتجاذب أطراف دولية متعددة للوصاية عليها؛ وإنما إحساس الروس يوما بعد يوم بارتباك الأطراف المنافسة وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية التى تبدو إما عاجزة عن مواجهة هذا حلف روسيا؛ أو هى فى غنى عن الدخول فى مواجهة شرسة تثخنها بالجراح أكثر فى وقت تحاول فيه التخلص من آثار أفغانستان والعراق؛ أمام أطراف تستميت فى الدفاع عن مصالحها الحيوية.

الموقف الإسرائيلى مركب ٌيهدف بالأساس إلى عودة المنطقة إلى المربع صفر أى إلى ما قبل بدء الثورة؛ ومن ثم فهو يعمل جاهدا الآن على إظهار بشار بمظهر العدو ومن ثم يستدر عطف الشعوب العربية أو على الأقل يوقف طوفان المشاعر المؤيدة والمتعاطفة مع المعارضة السورية وتبدأ نغمة «الممانعة والمقاومة» ترتفع رويدا رويدا من جديد.

ينفذ سلاح الجو الإسرائيلى سلسلة غارات «تليفزيونية» على مواقع سلاح سورى ليضمن عدم وقوعها فى قبضة الثوا من ناحية؛ وفى نفس الوقت يحاول إنقاذ شرعية الأسد.. وفى خضم ذلك لا يُنتبه بالتأكيد إلى سماح القوات الإسرائيلية المحتلة بمرور فرق جيش النظام الأسدى مدعومة بكتائب حزب الله إلى داخل الجولان المحتل لتطويق الثوار.. ويُمكن القول إن سوريا الأسد التى لم ولن تطلق رصاصة واحدة لتحرير أراضيها أكثر أمنا لإسرائيل من نظام يعطى السوريين حقوقهم ويلبى طموحاتهم.

أما تحليل القوى التى يُفترض أن تقف بجوار المعارضة فلهذا حديث آخر.

نقلاً عن صحيفة "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.