انتظروا... لم تروا شيئا بعد !

علي حماده

نشر في: آخر تحديث:

يوم أعلن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن تورط حزبه رسميا في المعركة الدائرة في سوريا بين ثوار الحرية والكرامة ونظام بشار الأسد، دخل بمليشياته المسلحة للقتال في القصير وغيرها بكامل الطاقة، فتح بذلك ابواب جهنم على الحزب وعلى لبنان ايضا. فسوريا ليست لبنان. والثورة السورية ليست قوى ١٤ آذار التي اختارت بإرادتها النهج السلمي في الصراع السياسي في مواجهة "سلاح الغدر"، بل هي ثورة بدأت شعبية سلمية واستمرت لاكثر من ثمانية اشهر على هذا النحو في الوقت الذي كان بشار الاسد وبطانته يغرقونها بالدم وبأبشع صنوف القمع الوحشي الذي يرقى الى النازية نفسها. حتى اليهود لم يجاروا بشار في الوحشية. وطوال هذا الوقت كان "حزب الله" يعاون النظام، ويشارك في اعمال امنية في مناطق عدة، من دون ان يدفع بكامل قواته العسكرية. اما اليوم فالحزب متورط في حرب اختار دخولها، ولكنه لا يعرف موعد الخروج منها، لانه دخل مسرحا من الرمال المتحركة التي سوف يغرق فيها اكثر واكثر.

و اذا كان "حزب الله" توهم ان "انتصار" القصير هو انتصار فليهدأ قليلا لان ما هو آت ربما يبدّل المشهد تماما.
سوريا الثورة ليست مسألة سهلة. والسوريون الذين قاتلوا النظام الاكثر وحشية في تاريخ المنطقة، وصمدوا ودحروه في العديد من المناطق ما عادوا هواة. هؤلاء دفعوا اثمانا هائلة بالأرواح والممتلكات .هؤلاء تهجر منهم اكثر من خمسة ملايين شخص في الداخل وفي دول الجوار، وما تراجعوا في ثورتهم. هؤلاء ومن ورائهم ملايين العرب والمسلمين الذين استفزهم السيد حسن نصرالله وحزبه هم الخصم، لا بل العدو الذي سيتعين على ادعياء المقاومة المزيفة ان يواجهوهم في المرحلة المقبلة. واذا كانوا يعتقدون انهم فوق البشر كما جرت العادة فسوف يكتشفون ان ابواب جهنم قد فتحت في وجههم فعلا. ولذلك نقول لهم اكملوا... ولنرى.

بداية انهيار نهائي لصورة مقاومة كاذبة. ثم عداوة أشد هولاً من العداوة مع اسرائيل، وإفلات كامل لـ"وحش المذهبية" بكل عنفه من المحيط الى الخليج… انتهت اسطورة وسقطت الى غير رجعة، والاثمان التي سوف تدفع من الان فصاعدا ستكون غالية جداً.

لقد أعطى دخول "حزب الله" المعركة زخماً كبيراً للثورة، وفتح أعين العرب على خطورة المشروع الايراني، ووضع "حزب الله" في موقع العدو الذي لا بد من مواجهته بكل الوسائل. وأدى هذا الامر الى قيام دول داعمة للثورة (بعضها يدعم لفظياً) اعادة حساباتها بالنسبة لموضوع تسليح الثورة جدياً لمواجهة ليس النظام فحسب، بل ايران و"حزب الله" والدعم الروسي الهائل ايضا.

نقول انه لن يمر وقت طويل قبل ان يلمس "حزب الله" وجمهوره هول الخطيئة، وكلفتها الباهظة على كل صعيد. ونقول... انتظروا فإنكم لم تروا شيئا بعد!

نقلاً عن صحيفة "النهار اللبنانية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.