عاجل

البث المباشر

الغرب.. روسيا.. سوريا!

لا شيء يعلو هذه الأيَّام على خيبة الأمل التي يشعر بها العرب من المحيط إلى الخليج، وذلك بعد النتائج التي آلت إليها ما اصطلح على تسميتها ذات زمن بالثورات العربيَّة، فأينما تتلفت، تجد الفوضى ضاربة أطنابها، من تونس الخضراء، إلى اليمن السعيد، مرورًا بديار عمر المختار، وقاهرة المعز، ولعل بلاد الشام تلخص كل الحكاية، فالوضع فيها قد تعقد إلى درجة كبيرة، ولكن المؤكد أن جزءًا كبيرًا منها أصبح رمادًا تجلله الدماء، ولا يلوح في الأفق ما يشير إلى حل قريب، وذلك رغم التصريحات الأمريكيَّة المتأخِّرة، إِذْ يبدو أن استمرار الأزمة مطلبٌ دوليٌّ لِكُلِّ الأطراف التي تبدو متنافرة في رؤاها حيال ما يجري في أرض الشام.

بعد التصريحات الأمريكيَّة الأخيرة، توقع المراقبون أن أمرًا جللاً سيحدث، ثمَّ عادت الأمور إلى المربع الأول، وذلك بعد اللِّقاء المخيب للآمال بين الرئيس الأمريكي أوباما، وثعلب الكرملين بوتين، فقد كان واضحًا إصرار بوتين على ترك الأحداث في سوريا تسير على وتيرتها السابقة، وتفاجأ المراقبون بالرئيس أوباما يصرح بأنّه اتفق مع نظيره الروسي على البحث عن حلٍّ سياسيٍّ للأزمة!، وحديث أوباما بهذه الوتيرة يشير إلى أن المحلّلين السياسيين تفاءلوا كثيرًا، فقد عاد بنا السيد الرئيس إلى زمن التصريحات المخدرة، التي كانت تطلقها وزيرة الخارجيَّة السابقة هيلاري كلينتون خلال العامين الماضيين، وتشير كل الأحداث الحالية إلى أن الأمور مرشحة للتفاقم في سوريا خلال الفترة القادمة.

لا جدال بأن بشار الأسد أصبح في موقف قوي بعد سقوط مدينة القصير، وقد صرح مهدّدًا عدَّة مرَّات خلال الأيَّام الماضية، وكانت تهديداته موجَّهة للدول الأوروبيَّة، ولا زال يضرب على ذات الوتر المؤرق للأوروبيين، أيّ خطر الجماعات الإرهابيَّة.

وجدير بالذكر أن بشار ذاته كان قد استخدم هذه الجماعات في مواجهة الأمريكيين في العراق!، وذلك بعد احتلالها في عام 2003م، ولذا فإنّهم يأخذون تهديداته على محمل الجدِّ، ولن يكون مفاجئًا إن خفت حدة وتيرة التهديدات الغربيَّة خلال الفترة القادمة، إِذْ يبدو أنّه سيتم تسليح الجماعات المقاتلة، التي ستكون في مواجهة مع قوات النظام من جهة، وحزب الله، ومن لف لفَّه من مؤيدي النظام من جهة أخرى، وربّما أن هذا السناريو سيكون مثاليًا لِكُلِّ الأطراف الدوليَّة، وقد يستمرّ هذا لفترة طويلة، يتم من خلالها استنزاف كل الأطراف، ولا تستغربوا إن بقي بشار الأسد في السلطة حتَّى موعد الانتخابات القادمة في عام 2014، إِذْ قد يخوض تلك الانتخابات، ويفوز فيها أيْضًا، وقد يخسر، ويكون قد خرج من السلطة عن طريق صندوق الاقتراع، لا بثورة شعبية، ولعلَّ هذا ما كان يعنيه الرئيس أوباما، وذلك عندما قال: إنه اتفق مع بوتين على حلٍّ سياسيٍّ للأزمة السورية، فلا تتحمسوا كثيرًا، فهذه «الثورة» أكثر تعقيدًا مما تظنون!.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات