خامنئي والوقوف خلف موجة الإصلاحيين الجدد

كاميليا انتخابي فرد

كاميليا انتخابي فرد

نشر في: آخر تحديث:

بعد الارتياح الإيراني والدولي الذي أعقب انتخاب روحاني، يترقب الشارع الإيراني والمجتمع الدولي اليوم هذا اللاعب السياسي الجديد في الساحة الإيرانية بشغف، كي يرى ماذا بإمكانه أن يقدم لهما؟ والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل يستطيع الرئيس الجديد أن يبتعد عن السياسة التي رسمها للبلد المرشد وأعوانه في الفترة الماضية؟

باعتقادي الجواب سيكون نعم، يستطيع روحاني أن يحدث تغييراً لأن السيد خامنئي أخذ قراره بالتغيير والدليل هو أن النظام ما عاد قادرا على مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية معاً، والسيد خامنئي شعر أخيراً بضرورة التغيير، وذلك من أجل حفظ نظام الجمهورية الإسلامية.

لقد تبين بشكل جلي لجميع المتابعين للانتخابات الإيرانية كيف سيطرت مواضيع البرنامج النووي والحصار على أجواء المناظرات بين المرشحين، وما الحلول التي ممكن أن يأتي بها الرئيس الجديد حول البرنامج النووي والعقوبات على إيران، وكان طرح هذه المواضيع أكثر استقبالاً وأكثرها سخونة من سائر المواضيع كما تعاطى وتفاعل الشارع الإيراني مع شعارات روحاني التي كانت تنسجم ومتطلعات الشارع الراغب في التغيير وتحسين الحالة المعيشية للمواطن الإيراني، الذي طالما عانى من سياسة التشدد والتطرف التي أوصلته إلى ما هو عليه اليوم.

الحالة المزرية الراهنة بعد هذه المعطيات يبدو أن خامنئي قرر تغييرها التدريجي والانتقال إلى مرحلة أفضل قبل فوات الأوان، وقبل أن تواجه البلاد مخاطر أكبر.

فبعد كل مرارة الانتخابات الماضية التي زعم الكثير أنها زُورت وبعد أن فقد الناس ثقتهم بالحكومة استطاع خامنئي أن يعيد الثقة مرة ثانية للناس، خاصة عندما صرح علناً أنّه لا ينحاز إلى أي أحدٍ من المرشحين وعندما قال: "حتى الذين لا يريدون النظام يحق لهم التصويت لبلدهم."

فلولا رغبة السيد خامنئي بالتغيير لما أتيحت الفرصة لمرشح معتدل مثل السيد روحاني أن يترشح للانتخابات، إذن هناك علامة واضحة من رغبة المرشد خامنئي نحو التغيير .

هذه الرغبة تأتي في أبعاد عدة منها تغيير السياسة الخارجية خاصة في التعاطي مع المجتمع الدولي وبناء وترميم العلاقات الودية مع دول الجوار، خاصة الدول العربية التي دمّرها أحمدي نجاد ومن ثم تحسين الوضع الداخلي اقتصادياً وسياسياً.

ومن المعلوم أن خبراء النظام ونخبته خططوا لهذه المرحلة بشكل ذكي كي يخرجوا البلد من هذه الأزمات التي تعصف في المنطقة لهذا كانت ضرورة ملحة على السيد خامنئي أن يقوم بخطوات نحو التغيير لا من أجل إعادة ثقة الناس فقط، وإنّما من أجل حفظ النظام والبلد من المخاطر التي تحدق به في ظل استمرار الاحتقان الداخلي والحصار الخارجي.

الآن وبعد انتخاب روحاني هناك قضايا داخلية وخارجية من شأنها أن تساعد حركة التغيير نحو الأفضل سياسياً وداخلياً، منها إطلاق سراح السيد مير حسين موسوي وكروبي، ودولياً تغيير سياسة إيران في التعاطي مع الغرب في ما يخص برنامجها النووي فبإمكان المرشد خامنئي أن يقوم بمساعدة روحاني في هذه القضايا حتى يتمكن الأخير من إنجاح مهمته أمام الشعب الإيراني، الذي صوت له وأمام التحديات الخارجية المقبلة، فعندها نستطيع القول إن التغيير أخذ مجراه الحقيقي وإلا تبقى الأمور كما هي عليه.

*نقلاً عن "نيويورك تايمز"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.