"تُصوِّر العراق قاتماً جداً... وهو كذلك"!

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:

"نصح الأميركيون"، قال المسؤول نفسه في "الإدارة" الأميركية المهمة جداً إياها وهو على تماس مباشر مع موضوع العراق، وجواباً عن سؤال لي، "الشيعة العراقيين، بالانفتاح على مواطنيهم السنّة كما على السنّة في الدول العربية. طبعاً نحن نعرف أن السنّة العرب لم ينفتحوا على شيعة العراق. لم ينسِّقوا معهم ولم يشتركوا وإياهم في لجان مهمتها البحث عن حلول للمشكلات القائمة. ربما هناك بعض منهم غير مقتنع بأن الشيعة هم غالبية شيعية في العراق". علّقتُ: يعتبر الشيعة العراقيون أنهم عانوا من مواطنيهم السنّة من زمان.

ويعتبرون أن إيران، وخصوصاً النظام الإسلامي فيها حماهم منذ قيامه عام 1979، وان السنّة العرب أي مواطني الدول العربية الاخرى يرفضون الإعتراف بهم. هم يحتاجون إلى إيران وهي تحتاج إليهم رغم قوتها العسكرية التي لا يجادل فيها أحد. ولذلك صارت في نظرهم عمقهم الإستراتيجي. وهذا يعني أن العراق المحكوم عملياً اليوم من غالبية شيعية سيراعي إيران في القضايا الإستراتيجية وسينفِّذ سياستها وربما توجهاتها، وإن كانت مخالفة لأميركا أو لغيرها. سوريا الأسد مثلاً جزء مهم من المشروع الإقليمي لإيران. ولذلك فان الأخيرة لن تسمح لرئيس وزراء العراق نوري المالكي أو لغيره بعدم مساعدة الأسد، إذا احتاج إلى مساعدته مباشرة أو مداورة لمواجهة الثائرين عليه من أبناء شعبه.

وفي الجو المذهبي الطاغي داخل العراق كما في المنطقة، لا بد أن يشعر سنّة العراق أنهم والسنّة السوريين يخوضون معركة واحدة مع الشيعة في سوريا وخارجها. وفي هذا المجال دعني أروي لك أمراً حصل في أثناء احتلال الثوار السوريين معبراً سورياً على الحدود مع العراق. يومها قَتَل الثوار عشرات من جنود النظام الذين كانوا فروا الى العراق، وذلك في أثناء عودتهم. فاتصل عراقيون عسكريون بسوريين عسكريين وسألوهم: لماذا لم تستعملوا المروحيات ضد الثوار في معركة المعبر. فكان جوابهم: كانت هناك عاصفة رملية. ماذا يعني ذلك؟ فسِّر لي. أجاب: "إنك تجعل الأمر يبدو قاتماً جداً وهو كذلك. لا توجد في العراق أحزاب ولا إيديولوجيات. هناك شخصيات وطوائف ومذاهب وعشائر. ليست فيه تقاليد ديموقراطية. صدّام حسين (الرئيس الراحل) هو نموذج للجميع في العراق. أياد علاوي رئيس الوزراء السابق هو صدّام شيعي، والمالكي الرئيس الحالي للوزراء هو صدّام شيعي أيضاً". علّقتُ: المرجعيات الدينية العراقية وتحديداً الشيعية ومنها آية الله السيستاني المقيم في النجف غاضبة من الطبقة السياسية. وقد عبّرت عن هذا الغضب بعدم استقبالها الكثيرين من رموزها. حاولت أخيراً الحكومة إرسال وفد إلى النجف للقاء السيستاني، فأبلغ اليها أنه لن يستقبله. بعد ذلك تم الاتفاق على ان يستقبله نجله في منزل آخر.

ردّ: "نحن عندنا معلومات مشابهة عن "زعل" المرجعيات الشيعية في النجف من السياسيين العراقيين، وخصوصاً الذين منهم شيعة". سألتُ: ماذا عن الأكراد؟ كان هناك دائماً تحالف كردي – شيعي في العراق، وخصوصاً أيام صدّام حسين. هل هو مهدَّد اليوم في رأيك؟ أجاب: "ليس مهدداً. علماً أن الوضع الكردي – العراقي الآن يجتاز مرحلة صعبة. ففي إحدى المناطق حصلت قبل مدة مواجهة بين الجيش العراقي و"البيشماركة" أي الجيش الكردي. تواجها وكادا أن يشتبكا. ولا يزال هذا النوع من المواجهة حاصلاً حتى الآن. كان الطالباني رئيس جمهورية العراق (وهو كردي) يُذلِّل الكثير من الصعوبات. إذ يتحدث مع مسعود البرزاني "شريكه" في زعامة أكراد العراق ومع المالكي وآخرين. توقف ذلك منذ مرض الطالباني قبل أشهر. وهو لم يُشفَ منه حتى الآن. لا يزال مريضاً جداً. البرزاني هو المسؤول الكردي الأول. تعيش كردستان العراق حالاً قريبة جداً من حال الاستقلال. وهو قادر ولا يزال يقود الحوار مع تركيا كما بدأ تعاوناً جدياً معها".

ماذا في جعبة مسؤول على تماس مباشر مع دول الخليج العربية وعلى اطلاع على قضاياها ومشكلاتها في "الإدارة" الأميركية المهمة جداً نفسها؟بدأت اللقاء بالمملكة العربية السعودية سائلاً: هل تعتقد أن العائلة الحاكمة فيها ستبقى في منجاة من خلافات داخلية بعدما بدأ الشباب فيها يتسلَّمون ادواراً مهمة؟ أجاب: "هناك الملك عبدالله بن عبد العزيز. وهو إنسان جريء وجدّي ومتقدِّم جداً. عيّن أخاه غير الشقيق سلمان ولياً للعهد. يُقال أنه في بداية مرضٍ مزعج. لكنني رأيته في مناسبات عدة في واشنطن ولمست أنه كان جيداً وودياً". ماذا عن التعيينات الأخرى للملك السعودي؟ سألتُ.

*نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.