الشباب العربي قادم!

محمد النغيمش

نشر في: آخر تحديث:

لفتتني مقولة مهمة استشهد بها حاكم قطر الشيخ حمد بن خليفة (61 عاما) في خطابه الشهير أمس وهو يسلم مقاليد الحكم طواعية لابنه تميم (33 عاما) في سابقة فريدة، وكانت المقولة للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حينما قال: «علموا أولادكم خير ما علمتم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم».

وحينما تأملت هذه العبارة تذكرت أن الأمير كان يتحدث في عصر تشكل فيه «نسبة الشباب العربي دون الـ25 عاما ما يقرب من 70 في المائة من مجمل سكان المنطقة، وهم الأكثر تعليما، ولديهم خبرات ومهارات لم تتح للأجيال السابقة»، حسب التقرير الإقليمي للأمم المتحدة. ويأتي هذا في وقت يعاني فيه الشباب من مشكلة ثقافية متفشية، وهي عقدة المثل الشعبي: «أكبر منك بيوم أفهم منك بسنة». وهو أمر غير واقعي؛ فالناظر إلى مؤسسات القطاع الخاص الناجحة يجد أن كثيرا منها يقاد من قبل شباب في الثلاثينات والأربعينات، ويحققون نتائج إدارية ومالية مبهرة، وكل ما في الأمر أنهم وضعوا في المكان المناسب، ويسيرون على هدى خطة عمل واضحة الأهداف جعلتهم يتألقون.

مشكلتنا في مؤسسات القطاع العام أننا نئد إبداعات الشباب العربي من دون أن نشعر، حينما نجعل تقدم المبدعين منهم في المسار الوظيفي مرهونا بسنوات الخبرة، في حين أنك تجد شابا صار مؤهلا لقيادة دفة المنظمة أو الإدارة لكنه مضطر لانتظار الكبير حتى يتقاعد ليحل محله! وهي المشكلة نفسها التي وقعت فيها حكومة بلدي الكويت حينما اضطرت في السنوات الأخيرة إلى أن تدفع رواتب مغرية لعام وعامين للقياديين حتى يتقاعدوا ويفسحوا المجال للشباب، وذلك رغم أنه خيار مكلف ولم يكن مكتوبا أصلا في عقود الموظفين. ومما زاد الطين بلة أن 93 في المائة من الكويتيين يعملون في القطاع العام.

غير أن شركات نفطية عدة في الخليج نجحت في تجاوز هذه العقدة بإيجاد track أو مسار وظيفي سريع يمكن أن يترقى فيه الشاب صاحب القدرات والإنتاجية العالية، فيتجاوز الكبار بالسن، فيستفيد هو وأسرته ومؤسسته من طاقاته، بل يشعل في نفسه وفي الآخرين جذوة الحماسة، ويبث روح الأمل في نظرائه ممن يتطلعون إلى ترك بصمة كبيرة في أعمالهم.

إفساح المجال للشباب العربي هي مسألة في غاية الأهمية؛ لأننا نتحدث عن أكبر شريحة بالمجتمع، ويجب أن نتأكد أنها تلقى أفضل تعليم وتدريب يكفل لها أن تواجه متطلبات العصر في بيئة صحية تدفع للإنتاجية والتألق. كما لا بد أن نحارب أولئك الذين يتعمدون أن يكتموا المعلومات عن الشباب خوفا على مناصبهم، فهم الشر بعينه.

ولا بد أن يستقر في قرارة نفس كل مسؤول أنه لا مجال لاستمرارية مؤسسته من دون منح الشباب المؤهلين الفرصة. ومثل المسؤول كمثل مدرب فريق كرة القدم الذي يجب أن لا يلهيه تألق فريقه الأول عن إعداد صف ثان يقود المسيرة. وبهذه الطريقة فقط تتقدم المنتخبات وكافة مؤسسات المجتمع.

*نقلا عن "الشرق الأوسط" الدولية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.