عاجل

البث المباشر

شريف قنديل

<p>&nbsp;شريف قنديل</p>

 شريف قنديل

غدًا هابيل في مواجهة قابيل.. اللهم رحماك بمصر

الآن وبعد أن وصلت مصر لليوم الموعود.. في اليوم المعلوم من الشهر المعلوم من العام المعلوم من العنف المعلوم من الدم المعلوم هل هناك وصف أدق من "ملعون" كل من يسعى لإراقة نقطة دم مصرية واحدة؟!.


وقبل هذا وبعده هل يمكن أن يعطينا السادة المنظمون فرصة واحدة لتغيير البطاقات بطاقات "تجرد" قبل بطاقات "تمرد" واستبدالها ببطاقة "تبرؤ" من الدم؟!.


لدينا أيها السادة المنظمون والمتكتلون والمتعطشون 70 مليون بطاقة جاهزة يكتبها الشعب اليوم بقلبه وبوجدانه وبكيانه كله!.


بطاقاتكم مجتمعة لا تتجاوز بأي حال من الأحوال إن صدقت التوقيعات 30 مليون بطاقة.. والشعب الباقي للأبد والمخلص للأبد والمؤمن للأبد لديه 70 مليون بطاقة أخرى فهل تسمحون لنا أو تفسحون لها؟!.


لاحظوا أيها السادة المنظمون أمس والمنظمون غدًا ولا أستثني أحدًا أن من بين ملايين "تمرد" البالغة 17 مليونًا نحو 16 مليونًا وتسعمائة وتسعين فردًا على الأقل يكرهون الدم!.
لاحظوا أن من بين الـ14 مليونًا الأخرى نحو 13 مليونًا وتسعمائة وتسعين فردًا على الأقل لا يقبلون إراقة نقطة دم! فهل تسمحون لنا بأن نرجوكم إعادة النظر ومراجعة النفس رحمة بالوطن؟!.


أيها المفتون بتكفير كل من يخالفكم الرأي، هل تتحملون كلكم ما يمكن أن يحدث غدًا؟! أنتم تتحدثون ليل نهار عن حرمة دم المسلم وعن حرمة دم المصري على المصري، فهلا راجعتم أنفسكم الآن وفي اللحظات الأخيرة قبل أن تجري أنهار الدم؟! سنقولها لكم أيضا "ملعون" كل من أفتى أو حفز لإراقة الدم!.


يستوي في ذلك المحرضون والمستفزون.. الظاهرون للعيان والمستترون.. ملعون كل من يسعى لتحويل مصر إلى أفغانستان أو إلى الصومال أو إلى سوريا الآن مع كامل الاحترام والحب لشعوب هذه الدول المسلمة.


سمعت بالأمس من يستحضرون أغاني وأناشيد الاستعداد للحرب التي كنا نستدعيها في 67 و 73.. شاهدت بالأمس من يبثون أفلامًا كنا نستدعيها للتذكير بالاحتلال البريطاني لمصر والإسرائيلي لفلسطين.. كل هؤلاء وغيرهم يسعون لقنوات بل لأنهار من الدم!.
شاهدت وسمعت من يقول "لما تنزلوا كثير همه هيخافوا" قلوب هؤلاء وغيرهم ممن حشدوا واحتشدوا محشوة بالغل !.


لن يهدأ أو يهنأ هؤلاء قبل أن تسيل دماء أخرى وتسقط أرواح أخرى تنهار الجدران.. تتحول ميادين القاهرة الكبرى إلى خرائب.. تتكاثر المصائب.. تنعق الغربان.. كما تنعق هناك في الصومال وأفغانستان!.


بمناسبة القاهرة الكبرى، هل يعلم هؤلاء جميعًا أن حرمة الدم المقصودة ودم المصري المقصود ينطبق على من سقطوا في الشرقية وفي المنصورة؟ سمعت أحدهم يتكرم ويتفضل وهو يعلن الترحم على من سقطوا في الشرقية وفي المنصورة قائلاً: حتى من سقطوا في الشرقية وفي المنصورة نتألم لسقوطهم؟!.


بمناسبة القاهرة الكبرى، أرجو أن يدرك الجميع أن مرور الغد بسلام على القاهرة لا يكفي! ففي الدلتا مصريون! وفي الصعيد مصريون! وفي بحري مصريون! وفي سيناء مصريون! إنهم إخوة وأشقاء لجيكا والجندي وأبوضيف!.


إنهم أشقاء للمصرية المسحولة ولست البنات وغيرهم من أسماء وتسميات يجاهرون بها في ركن وينسون بقية الأركان! عفوًا بقية الأسماء!
صلى المصريون الجمعة في مساجدهم أمس وخرجوا يكبرون ويهتفون! هتاف "التحرير" يختلف عن هتاف "النور"، تكبير "الأزهر" يختلف عن تكبير "رابعة العدوية"!.


ها قد وصل هابيل عند نقطة الالتقاء أو المواجهة.. وهناك يقف قابيل.. اللهم رحماك فالحق قتيل.. الحق قتيل!.
"بسم الله والله أكبر، باسم الله" كلاهما يرددها وكلاهما يستخدمها.. بالله عليكم يكفينا.. يكفينا.. آن لكم أن ترفعوا رايات الحكمة.. أن تبرأوا وتفيقوا من دعوات وصيحات وهتافات الغفلة.. آن لكم أن تشقوا صدوركم وتضعوا فيها جمر الصحوة!.


لا تجعلوا الميادين الكبرى تسلمكم للطرق الضيقة والآفاق الضيقة والصدور الضيقة.. لا تجعلوا السهول تقودكم لأغوارها المحرقة!.
يا نار لا تضرمي.. يا نار لا تضرمي وتلطفي بكل أبناء بلدي وأمتي!.


طول ما الدم المصري رخيص.. يسقط يسقط أي رئيس! اتفقنا! لكن ما الذي رخصه؟ من الذي يتاجر فيه وبه الآن ويعبئه؟ من الذي لونه أو خلطه ويريد أن يخلطه بدماء المجرمين والمحرضين والبلطجية!.


حتى هتافاتكم أمس في رابعة العدوية وغدًا في التحرير وفي الاتحادية فقدت طزاجتها.. فقدت رونقها.. في السابق استشهد بها ومن أجلها من يؤمن بها.. واليوم يتشفى بها من لوّثها وجردها من معانيها!.


شخصيًا لا أملك إلا أن أغادر جدة مساء اليوم إلى مكة لأتعلق بأهداب الكعبة وأدعو الله أن يعصمنا ويعصم مصرنا وأمتنا الإسلامية كلها من أهوال الكربة.
سأطوف وأسعى مع الآلاف أنا وكل المصريين والمحبين لمصر من أصقاع الأرض ولن يخيّب الله رجاءنا ولن يخيّب سعينا ولن يضل!.

*نقلا عن "المدينة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات