الجيش و"حزب الله"

علي حماده

نشر في: آخر تحديث:

قبل معارك عبرا كانت تسري معلومات في العديد من الاوساط السياسية وغير السياسية اللبنانية والخارجية عن ان "حزب الله" نجح في اختراق الجيش اللبناني عبر العديد من الضباط الذين يعملون داخل المؤسسة لمصلحة اجندة الحزب إما بدوافع مذهبية، وإما بدوافع ذات طابع مصلحي، وإما بدافع الاحتماء سياسيا بعدما كان هؤلاء جزءا من المنظومة السورية داخل الجيش قبل ٢٠٠٥. وقبل معارك عبرا بسنوات كان معروفا بحسب معلومات متقاطعة ان "حزب الله" نجح في وضع يده في شكل واضح على عمل المخابرات العسكرية التي خاضت تنافسا محموما ومكتوما مع شعبة المعلومات بقيادة اللواء الراحل وسام الحسن من اجل منع الشعبة من التطور والعمل بحرية في العديد من الملفات. وواضح ان شعبة المعلومات التي قادها وسام الحسن من ٢٠٠٥ حتى اغتياله نهاية ٢٠١٢، وبحماية اللواء اشرف ريفي، تمكنت من التحول جهازا كبيرا وفاعلا، والاهم من ذلك كله انها كانت معروفة داخليا وخارجيا بأنها الجهاز الامني اللبناني الوحيد الذي بقي مستقلا وغير مخترق من جهاز امن "حزب الله" او مخابرات النظام في سوريا. وكثيرا ما تفوقت شعبة المعلومات على مخابرات الجيش في تعقب شبكات اسرائيلية في عمق مناطق نفوذ "حزب الله" نفسه، فضلا عن دور الشعبة الاساسي في متابعة جريمة اغتيال رفيق الحريري، او في الكشف عن مؤامرات النظام في سوريا مثل قضية شاكر العبسي و"فتح الاسلام"، او في فضح مؤامرة سماحة - مملوك، بما استدعى قرارا كبيرا اقليميا - محليا لشطبه من معادلة الامن اللبناني واجهاض اهم تجربة امنية لبنانية منذ الاستقلال الاول، او ربما منذ تجربة المكتب الثاني ايام فؤاد شهاب. ومنذ ذلك اليوم تراجع دور الشعبة عملياً، وتقدم دور مخابرات الجيش المخترقة. كل هذا في وقت تحولت فيه قيادة الجيش من الناحية العملية مكتبا لادارة حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة. نسوق هذا الكلام للتنبيه الى انه وعلى الرغم من كل الكلام المؤيد للجيش كمؤسسة وطنية، ثمة اقتناع في العديد من الاوساط بأن ثمة من يعمل بلا هوادة على اتباع الجيش لـ"حزب الله"، وجعله عاملا ضمن دائرة يحددها الحزب ولا يقررها المستوى السياسي الشرعي الممثل بمجلس الوزراء. ومن هنا شعور الكثيرين في لبنان بأن الجيش يكون جيشا على من قرروا الخضوع طواعية لحكم القانون والشرعية، فيما هو مجرد شرطي سير لمن قرّر الخروج على القانون والشرعية ومارس كل أعمال البلطجة هنا وهناك. وفي عبرا، وبالرغم من اننا وقفنا الى جانب الجيش بلا تردد عندما تعرضت عناصره للاعتداء، فإن ما حصل بعدها جعل الكثيرين في حيرة من أمرهم: يؤيدون الجيش بقوة، وينددون بما حصل، حتى سقوط مجمع الشيخ احمد الاسير تحت أعين الجيش قيادة ومخابرات، من مشاركة كثيفة لـ"حزب الله" و"أمل" وما يسمى "سرايا المقاومة" وشبيحة وزعران من صيدا.
لقد حصلت تجاوزات، ولم تتوقف تماما، وبيانات الجيش عن دور "حزب الله" لم تقنع احدا لان الشهود من ابناء صيدا يعدون بالمئات. ومن هنا فإننا ننبه الى ان ما يحصل، إن لم يتم تداركه بسرعة، سيؤدي الى مزيد من الصدوع الخطيرة في لبنان.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.