عاجل

البث المباشر

نادر بكار

<p>المتحدث الإعلامي باسم حزب &quot;النور&quot; السلفي</p>

المتحدث الإعلامي باسم حزب "النور" السلفي

حتي لا تتكرر الأخطاء

لكي يصدق علي‏30‏ يونيو وصف تصحيح المسار‏;‏ ولكي ينتقل الأكثرون من وضعية التربص إلي حالة التفاؤل الحذر علي أقل تقدير‏,‏ فإن ثمة أخطاء استراتيجية فادحة ارتكبتها إدارات ما بعد يناير حتي اليوم نحتاج إلي تأكيد أن الحكومة الانتقالية المقبلة قد استوعبتها جيدا ومن ثم استعدت للتحرك بنا صعودا علي منحني التعلم‏.‏

انتهاج سياسة المصارحة للكشف عن حجم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها الحكومة بأرقام دقيقة; والتيقظ لمحاولات جرنا إلي معارك وهمية تتشتت فيها الجهود وتثبط الهمم; ومواجهة الاحتجاجات الفئوية إن ظهرت- وذلك أمر متوقع- بحزم أمضي من ذي قبل; وتحويل دفة الاهتمام إلي توظيف طاقة ملايين الشباب العاطل واستيعابها في المشاريع الصغيرة والمتوسطة... كل هذه مؤشرات أولية علي استفادة من أخطاء الماضي أو سقوط في براثنها. وملف المصالحة الوطنية تحد آخر يستلزم تعاملا بحزم مع طوفان الكراهية الذي يكاد يغرق الوطن عن بكرة أبيه; وتعامل بحكمة يحتوي شباب التيار الإسلامي ويعيد دمجهم في الحياة السياسية والاجتماعية. المصالحة تتطلب خارطة طريق هي الأخري; أبرز ملامحها إيقاف الملاحقات الأمنية غير المبررة والإفراج عن كل من لم توجه ضده تهم محددة; وميثاق إعلامي يجابه ثقافة الكراهية والتحريض ودعوات الإقصاء.

وحتي لا تتكرر الأخطاء أيضا فإن الحزم مطلوب منذ البداية لرسم الفارق الدقيق بين تفهمنا لما تمثله مصر من ثقل إقليمي وعالمي يجعل دولا كثيرة تمد يد العون لإقالة عثرتنا بما يعود عليها بالنفع والاستقرار وبين أن تصير مصر دون أن ندري ميدانا يتباري عليه لاعبو الخليج أو ساحة لاقتسام النفوذ بين واشنطون ومنافسيها. ولا أدري أفات وقت التنبيه أم مازال متاحا لنصيحةالحكومة المقبلة بتبني فلسفة الحكومة الرشيقةAgileGovernment لإدارة الجهاز الحكومي البيروقراطي شديد الترهل; وقد سبق لي أن أشرت إليها أكثر من مرة تعقيبا علي أداء حكومة قنديل وأفردتها بالذكر في مقالة من جزءين بعنوان بين الحكومة الرشيقة وإدارة عموم الزير.

ومن أهم ملامح فلسفة كهذه حتمية ترشيد العدد الهائل للحقائب الوزارية- ثلاثون وزيرا- مقارنة بدول أخري كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا التي تتصدر المشهد العالمي بإدارة مكونة من أربعة عشر وزيرا فقط; أوالفرنسيين الذين يكتفون بخمسة عشر وزيرا, أو حتي الصين التي تدير شئون مليار و300 مليون نسمة بسبعة وعشرين وزيرا. وخيارات تقليص حجم الوزارات عن طريق الدمج متعددة تشمل دمج وزارتي السياحة والآثار; ووزارتي البحث العلمي والتعليم العالي; أو التعليم والتعليم العالي; ودمج وزارتي البترول والكهرباء في وزارة واحدة مسئولة عن الطاقة; وإعادة دمج وزارتي الشباب والرياضة ودمج وزارة التنمية الإدارية المزمع إحياؤها مع وزارة التنمية المحلية وغير ذلك.

الحكومة الرشيقة التي استفادت من تجارب وأخطاء المرحلة السابقة هي تلك التي ستنتهج أسلوب الإدارة بالأهداف بحيث ننتظر من وزرائها فضلا عن رئيسها الحديث منذ اليوم الأول عن أهداف محددة بخريطة زمنية لا تجاوز الأشهر العشرة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة; أهداف ممكنة التحقيق ويسهل تقييم التقدم في إنجازهابعيدا عن الشعارات الإعلامية الفضفاضة. وتفعيل دور الحوكمةGovernance ينبغي أن يحتل حيزا كبيرا من اهتمام الحكومة الانتقالية; و الحوكمة التي أعينها تنتقل خطوة واسعة من تنظير الكتب إلي خطط عملية تضيق الخناق علي الفساد الممنهج المستشري في أوصال الجهاز الحكومي العميق; وتضع بذرة عمل مؤسسي في هذا المضمار يستكملها تشكيل حكومي مستقبلي.

وعلي ذكر العمل المؤسسي تجدر الإشارة إلي ضرورة البناء علي ما تقدم من عمل حتي نقضي علي أسطورة إهدار الطاقات التي ورثها المصريون كابرا عن كابر; فأقل إنجاز حققه وزراء سابقون ينبغي استيعابه والبناء عليه في خطط الوزراء الجدد.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات