عاجل

البث المباشر

محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ

كاتب سعودي في صحيفة الجزيرة السعودية

كاتب سعودي في صحيفة الجزيرة السعودية

سقوط ورقة التوت

الخطاب التاريخي لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده - حفظهما الله - في بداية رمضان، والذي تضمن تحذيراً واضحاً ومباشراً لمن (يُحزّب) الإسلام، ويُقحمه في السياسة، ويتدرع به تجاه المناوئين، لا بد وأن يتحول إلى إجراءات ملموسة وفعلية وحازمة وحاسمة على أرض الواقع.

مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وعلى رأسها (تويتر)، فضحت توجهات كثير من هؤلاء السعوديين (الحركيين)، بعد أن أصيبوا بضرب من ضروب (الهستيريا) حين أسقط المصريون حكومة الإخوان، فشنوا هجوماً محموماً ومجنوناً على الجيش المصري، وحرباً كلامية لا هوادة فيها على المصريين من غير جماعة الإخوان، حتى ذهب كثيرون منهم إلى تصوير المعركة وكأنها معركة بين الإسلام والكفر؛ فأنت إما أن تكون (مسلماً) فتكون مع المسلمين، وهم حكومة الإخوان ورئيسهم مرسي، أو أنك بالضرورة (كافر) وتكون مع ملايين المصريين غير المؤدلجين ومعهم القضاء والجيش وقوى الأمن وكذلك قسم غير قليل من الحركات الإسلامية المناوئة للإخوان، فضلاً - طبعاً - عن دول الخليج التي ساندت مالياً سلطة ما بعد الإخوان؛ كل أولئك هم في المعركة عند هؤلاء المفلسين بمثابة طلائع الكفار. يقول عبدالعزيز الطريفي - مثلاً - في تغريدة له في تويتر: (من عرف الفريقين في مصر القالب والمقلوب ومسافة كل واحد منهم من الحق والباطل، عرف أن ما حدث إنما هو صراع بين إسلام وكفر ونفاق وإيمان)!!

وبقدر ما فضح سقوط الإخوان المدوي في مصر جهل هؤلاء بالسياسة والاقتصاد والإدارة والتنمية، بل وبالشريعة وثوابتها ومقتضياتها، فقد فضح بالقدر نفسه (أذنابهم) في بلادنا، واتضح أن هؤلاء الأذناب لا يقلون عن أسيادهم في مصر غباء وجهلاً؛ فلم يعد الأمر يتطلبُ عناء لتعرف من هو الإخواني وغير الإخواني بعد مساندتهم المحمومة و(المفضوحة) لإخوان مصر؛ لتسقط (سرية) حركتهم كتنظيم في المملكة سقوطاً مدوياً أيضاً؛ ومثل هذا السقوط في تقديري سيُكلف تنظيماتهم الحزبية كثيراً على المستوى الاجتماعي، خاصة بعد أن تكشف للعامة قبل الخاصة ليس فشل أطروحاتهم السياسية والإدارية، وانكشاف (مُراءاتهم ونفاقهم)، فحسب، وإنما - أيضاً - علاقة هذه الجماعة (المفصلية) بمنظمات العنف الجهادية، وأن هناك تنسيقاً كاملاً بينهم وبين هذه الجماعات التي شنت على الجيش المصري حرباً في صحراء سيناء لمصلحة إعادة مرسي ونصرة لجماعة الإخوان.. وكما قال أحد الأصدقاء: (السرية) كانت بالنسبة لتنظيمات الإخوان والسروريين في المملكة بمثابة ورقة التوت وسقطت.

والسؤال الملح الآن: كيف يتم مواجهة هؤلاء الحزبيين، وتخليص البلد من شرورهم؟

هناك من يصر على أن (احتواءهم) وحوارهم هو الحل، وأن مواجهتهم، وتقليم أظافرهم، والحزم معهم، قد يكون له ردود فعل سلبية، تُصورهم وكأنهم (ضحايا)، والناس جبلوا على التعاطف مع الضحية؛ وهؤلاء بمثابة الجزء (المريض) من الجسد، وليس من الحكمة (بتر) هذا الجزء طالما أن هناك أملاً في علاجه وتقويمه.

وفي المقابل هناك رأي آخر يقول: هم يطرحون طرحاً سياسياً (يتدثر بالدين) فحواه (إما نحن أو هم)؛ وقد جربنا معهم، ومع أحزابهم، وتنظيماتهم السرية، أسلوب المهادنة والاحتواء ولم ينفع، منذ (جهيمان) وتصفيقهم له، ثم موقفهم (المعيب) المساند لصدام في حرب تحرير الكويت، ما اضطر الحكومة آنذاك لاعتقال بعض منظريهم وسجنهم، ثم مساندتهم للقاعدة تحت ذريعة نصرة (الجهاد) في ما سمّوه (غزوة مانهاتن)، وأخيراً موقفهم (المصلع) مع حكومة الإخوان المسلمين، التي تسعى لإسقاط كل الدول، بما فيها المملكة، لتحل محلها (دولة الخلافة) أملهم المفبرك المزعوم.

والسؤال: هل منحنى هذه الظاهرة المرضية منذ حركة جهيمان، وحتى مناصرة إخوان مصر، هو في تصاعد كما وكيفاً، أم في انخفاض؟.. لا أعتقد أن أحداً سيختلف معي إذا قلت: إن منحنى الظاهرة في تصاعد مستمر، سواء من حيث الكم أو الكيف؛ وهذا يعني أن كل محاولات العلاج والاحتواء والتقويم التي بُذلت منذ جهيمان وحتى الآن كانت فاشلة، ما يجعل خيار الحسم والمواجهة هو الخيار الباقي.

إن أي تساهل مع هؤلاء الحزبيين، أو مجاملة لهم، أو التعامل معهم بأسلوب الاحتواء أو حتى (الحوار)، هو بصراحة تفريط ببقاء هذا الكيان؛ وقد جربنا معهم كل تلك الأساليب وفشلت، فلا بد إذاً مما ليس منه بدُّ، الكي.

نقلا عن "الجزيرة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات