عاجل

البث المباشر

خطأ حزب النور‏

ربما كان واحدا من أهم مفاجآت ثورة يناير التي ادهشت المصريين‏,‏ الظهور المفاجئ للتيار السلفي كقوة سياسية مؤثرة علي الساحة رغم عزوفه الطويل عن الانشغال بالعمل السياسي‏,‏

وبسبب هذا الظهور المفاجئ بقي التيار السلفي موضع شكوك كثيرين يحاولون فهم وتفسير اسباب هذه المفاجأة الثقيلة.
ومع الأسف فإن معظم التفسيرات تري في الظهور المفاجئ للتيار السلفي جزءا من لعبة الخارج للتأثير علي مسار ثورة25 يناير وتوجهاتها, خاصة ان غالبية التيار السلفي وضعت ضمن اول اهدافها تعويق استئناف العلاقات الطبيعية بين مصر وايران, في الوقت الذي تحمس فيه الرئيس المعزول محمد مرسي لتطبيع العلاقات المصرية ـ الايرانية في حسبة خاطئة التوقيت ما لبث ان نكص عن اهدافها, عندما رأي ان إقحام مصر طرفا في الحرب الاهلية السورية سوف يساعد علي توثيق علاقته بأمريكا واسرائيل.., وبرغم الانقسامات التي حدثت داخل التيار السلفي بعد خلافه مع الإخوان, استطاع حزب النور ان يستعيد قدرا كبيرا من مصداقيته بعد ان تبني مبادرة ذكية رشيدة تدعو الي التصالح مع جبهة الانقاذ, زادت من غضب جماعة الاخوان علي رئيس حزب النور الذي كشف بالارقام عن جهود الرئيس المعزول في تمكين جماعة الاخوان من الاستيلاء علي مفاصل الدولة, وتحولت العلاقة بين الاخوان وحزب النور السلفي الي قطيعة كاملة, ومع ذلك حرص حزب النور علي التمسك بموقفه, الامر الذي زاد من احترام الجميع للحزب وقيادته, لكن حزب النور خسر معظم رصيده في لمحة عين بسبب تعنته واصراره علي فرض آرائه بصورة غير ديمقراطية علي تحالف القوي الوطنية بعد احداث30 يونيو, محاولا ان يحقق مكاسب سياسية عاجلة في ظل الفراغ الذي نشأ بسبب سقوط حكم جماعة الإخوان, وظهر حزب النور لغالبية المصريين وكأنه يعيد قصة الاخوان من جديد, ويلتزم بأساليبها في الابتزاز دون حساب لباقي القوي الوطنية ودون احترام لحق الاغلبية في اتخاذ القرار.., وأظن ان استمرار هذا المسلك يهدد بتفكيك التوافق الوطني, لكن حزب النور سوف يدفع ثمنا غاليا لهذا الخطأ الفادح.
نقلاً عن "الأهرام" المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات