الفلول «الجدد»!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

توقفت عند أحد الردود لمغرّد ساخر، إذ إن مغرداً متعاطفاً مع تنظيم الإخوان المسلمين كان دوماً ما ينعت هذا المغرّد الساخر بأنه «فلول»، كناية عن أن الأول كان يتعاطف مع نظام الرئيس السابق لمصر حسني مبارك، وبعد سقوط الرئيس السابق - أيضاً - مرسي، تحرّش هذا المغرّد الإخواني بالمغرّد الساخر، فما كان من الأخير إلا أن قال له «عفواً.. لا أتعامل مع الفلول!»، ما يعني أن كليهما أصبح «فلولياً» الآن! وربما أن هذه الكلمة دخلت فعلياً في القاموس السياسي، لتطلق على كل من يدعم أي نظام سياسي سابق، أو بالأصح ساقط، فهل يا ترى سيكون هناك «فلول» جدد في مصر خلال السنوات القادمة، إضافة إلى أنصار الحزب الوطني، وتنظيم الإخوان المسلمين؟!

الأوضاع في أرض الكنانة لا تزال مرتبكة، وذلك بعد السقوط المدوِّي لتنظيم الإخوان من على سدة الحكم، ولكن يبدو أنهم لم يقرروا الاستسلام بعد، فليس سهلاً على من سعى إلى كرسي الحكم لمدة ثمانين عاماً أن يتخلَّى عنه بسهولة، وخصوصاً أنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم ربما لن يعودوا إليه في المستقبل القريب، وربما البعيد، والغريب أن تصرفاتهم منذ سقوط مرسي لا توحي بأنهم تعلموا الدرس، فهم ما زالوا يكابرون، ويتخذون العنف منهجاً لمعارضتهم، وهذا سيؤثِّر بالتأكيد على إمكانية عودتهم إلى الحياة السياسية، وربما أن أكثر ما يؤلمهم، ويجعلهم يتنكرون للأمر الواقع، هو أنهم أصبحوا «فلولاً»، على رأي ذلك المغرِّد الساخر.

وعلى هامش معارضة تنظيم الإخوان لقرار غالبية الشعب المصري بتنحية مرسي، ما زال الرئيس التركي أردوغان يلعب على وتر المشاعر العربية، كما هي عادته دوماً، إذ بدلاً من أن يعتبر ما يجري في مصر شأناً داخلياً، أو أن يقف على الحياد على الأقل، نراه يتخذ موقفاً آحادياً مع تنظيم الإخوان، وضد معظم التيارات، والأحزاب السياسية في مصر، وهذا ليس في صالح العلاقات التاريخية بين البلدين، وربما أن جذور هذا الموقف المتصلِّب من أردوغان يعود إلى رغبته في أن يكون صاحب اليد الطولى، والكلمة المسموعة في عالمنا العربي، وهذا لن يتم، حسب المتابعين، إلا في ظل وجود تنظيم الإخوان في سدة الحكم في البلاد العربية ذات الثقل السياسي، وذلك للتقارب الفكري بين التنظيم، وحزب الحرية والعدالة التركي، إذ إن الحزب التركي نسخة مطورة من تنظيم الإخوان المسلمين، وعلى أي حال فإننا نتمنى أن لا نرى «فلولاً» جدداً، غير الحزب الوطني، وتنظيم الإخوان، في مصر قريباً، فأرض الكنانة تحتاج إلى الاستقرار الآن، أكثر من أي وقت مضى.

* نقلا عن صحيفة "الجزيرة السعودية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.