هل يستفيق "حزب الله" وخصومه؟

الياس الديري

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

كان اللبنانيون عموماً في شيء، وفجأة وجدوا أنفسهم في شيء آخر. وشيء قد يولّد ويبذّر ذيولاً تضاعف تعقيدات الوضع الراهن الذي لا يحتاج الى وصف وتحليل.
كانوا جميعهم كلهم، شاءوا أم أبوا، يدورون في فلك تأليف حكومة عاديّة طبيعيّة، كما في كل بلدان العالم، تنهض بالبلد التعيس الحظ من كبوات أرادها له الآخرون... من داخل ومن خارج، كالعادة.
فاذا بهم يستيقظون، وعلى حين غرّة، على وقع قرار لوزراء خارجيّة الاتحاد الأوروبي يُدرج "الجناح العسكري لـ"حزب الله" في قائمة المنظمات الارهابيّة". ولكن من غير أن ينسوا تأكيد رغبتهم في "مواصلة الحوار مع هذا الحزب"، أو مع "هذه الحركة الشيعيّة التي تلعب دوراً أساسياً في هذا البلد".
كثيرون هم الذين رفعوا حواجبهم كعلامة تعجّب واستغراب، وزمّوا شفاههم أمام هذا "التلاعب" أو اللعب على الكلام، متسائلين، وموجّهين تساؤلاتهم الى الوزراء الأوروبيين، ما إذا كان في "حزب الله" جناحان أو ثلاثة أجنحة مثلا، أحدها عسكري والآخر سياسي والأخير اجتماعي أو للموسيقى والثقافة بصورة عامة.
هنا، عند هذه المحاولة الأوروبية، غير الناجحة، للتهرّب من أوزار خطوة بهذا الحجم، قيل في القرار إنه دليل على عجز وخشية وخبث في آن واحد.
كل الأوروبيين، مثلهم مثل كل الأميركيين وسواهم، يعلمون أن لا أجنحة في هذا الحزب الذي لا يزال واحداً موحّداً بكل مؤسساته، مع تركيزه في مختلف المناسبات وتشديده، تالياً، على أن عسكره هم شعبه والمنتمون الى صفوفه.
إلا أن هذا "التشاطر" في التصنيف لم يمنع الوزراء الأوروبيين من إبداء الاستعداد للحوار مع ما يسمّيه الجناح السياسي في الحزب. وهذا امر لافت للغاية. ويطرح أسئلة عدة...
فهل جاء إدراج "الجناح العسكري" على لائحة الارهاب وسيلة لبدء حوار أوروبي، وربما أميركي لاحقاً، مع كل "حزب الله"؟
ثمّ هل يعتبرون السيد حسن نصرالله من الجناح السياسي أم من الجناح العسكري؟ كذلك الحال بالنسبة إلى الوزراء والنواب ورجال الدين والهيئات المدنيّة في الحزب.
واستطراداً كليّاً، لا بدّ من توجيه سؤال الى وزراء الخارجية الاوروبيين ما اذا كانوا لم يعرفوا بعد، ولم تصلهم الأخبار من "اشقاء أوروبيين"، ومن حلفاء عرب، أن ما يعتبرونه جناحا عسكرياً لـ"الحزب" إنما هو تابع لإيران؟ فكيف سيعالجون هذه القضية الشائكة؟
بالطبع لا أحد هنا يحمل همّ الاوروبيين وقرارهم الذي يُفترض في خصوم "حزب الله" ان يتريّثوا بردود فعلهم، وخصوصاً لجهة الاعتقاد ان "النصر" بات قريباً. فالمطلوب هو ان يستفيق الجميع من رقدة العدم: الحزب كما الخصوم.
والاهم من هذه التفاصيل كلها أن يغتنم الحزب هذه الفرصة ويهدأ، ويروق، ويمتنع عن ترجمة رد فعله على أرض وطنه لبنان.


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.