المرشد أوباما وإحراق مصر!

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

بدا باراك اوباما وكأنه يصب الزيت على النار المشتعلة في مصر، ذلك ان قراره تعليق تسليم القاهرة اربع مقاتلات "بسبب الوضع غير المستقر" أرسل بالطبع اشارات تشجيع خاطئة وخطرة وخبيثة الى "الاخوان المسلمين"، الذين اختاروا تصعيد عملياتهم التخريبية اليوم تحت عنوان "جمعة العودة" اي اعادة محمد مرسي الى الرئاسة!

الخطير في موقف واشنطن انه يأتي رغم الكشف اول من امس عن مخطط اعده "الاخوان" لإحراق القاهرة بطريقة تحاكي عملياً ما جرى قبل 60 عاماً عندما تم احراق القاهرة الكبرى، والخطير اكثر ان السياسة الاميركية التي سبق ان تعامت بفظاظة عن خروج 33 مليون مصري يصرخون "ارحل" في وجه محمد مرسي وحكم "الاخوان"، وهو ما يوازي مثلاً خروج مئة مليون اميركي ضد اوباما، هي التي شجعت هؤلاء على التمادي في اثارة الشغب وافتعال الاضطراب الامني في سيناء وعلى محاولات كسر ارادة الشعب والجيش في مصر!


تقف القاهرة اليوم عند حافة جمعة حاسمة أعد "الاخوان المسلمون" لها حشداً معطوفاً على ذكرى "غزوة بدر" لإعادة مرسي الى السلطة، لكن الجيش الذي سبق ان حمى البلد من حرب اهلية عشية "ثورة 30 يونيو" مستجيباً ارادة الملايين من المصريين، سيستعيد اليوم التفويض الشعبي الكبير العارم ليحسم الموقف وينهي الفوضى التي يحاول الاخوان دفع مصر اليها، ولهذا لم يتردد عبد الفتاح السيسي في دعوة "كل الامناء الشرفاء الى النزول لإعطاء الجيش تفويضاً وامراً بالتحرك لمواجهة الارهاب"، مؤكداً ان لا تراجع عن "خريطة الطريق" وخصوصاً بعدما رفض الاخوان الانخراط في مسيرة المصالحة الوطنية التي دعت اليها السلطة الانتقالية!


واذا كان "الاخوان" قد اعتبروا ان دعوة السيسي المصريين الى التظاهر تمثل "اعلاناً لحرب اهلية"، فان رئاسة الجمهورية اعلنت ان مصر بدأت الحرب على الارهاب، وان دعوة المصريين الى النزول الى الشوارع اليوم تأتي في اطار حماية الثورة والدولة، ثم ان تمترس "الاخوان" في رابعة العدوية وإثارتهم المشاكل في القاهرة وسيناء هو الذي يحاول دفع مصر الى الحرب الاهلية.


لقد كان واضحاً منذ "ثورة 30 يونيو" ان واشنطن اصيبت بما يشبه الفجيعة فلم يكن ينقص سفيرتها آن باترسون سوى ان تنقل مقرها الى ميدان رابعة العدوية، وحتى بعدما جاء وليم بيرنز الى القاهرة، واصلت اميركا التدقيق في ما جرى وهل انه انقلاب عسكري متعامية عن ان ثلث الشعب المصري هو الذي صنع ثورة شرعية غير مسبوقة ضد سياسة التسلط والهيمنة وتدمير الديموقراطية التي مارسها مرسي و"الاخوان"... والسؤال بعد قرار تعليق ارسال المقاتلات هل ان المرشد اوباما يريد احراق مصر؟!

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.