عاجل

البث المباشر

حمود أبو طالب

<p>كاتب في صحيفة (عكاظ) السعودية</p>

كاتب في صحيفة (عكاظ) السعودية

المرسي المنتظر

من غير المتوقع أن يستجيب معتصمو رابعة العدوية وميدان النهضة لمطالبة الرئيس عدلي منصور بالمغادرة مع عدم التعرض لهم أو محاسبتهم، ولذلك يبدو أن المهلة المحددة ستنتهي إلى لا شيء، ليبدأ تنفيذ خطة فض المظاهرات التي تحدث عنها وزير الداخلة وأكد أنها ستتم وفقا للقانون، وبالتأكيد لم يقل ذلك إلا وهو يعي جيدا المسوغ القانوني الذي تستند إليه الخطة، والإجراءات اللازمة لتنفيذها وحسابات الربح والخسارة المترتبة عليها.
المعتصمون في رابعة والنهضة وغيرهم من أتباع الإخوان لا يفقهون أبجديات السياسة؛ لأنهم لا ينتمون لحزب سياسي تربطهم به أدبيات ومفاهيم سياسية تتضمن النقاش ومساءلة الحزب عن قراراته لتكوين رأي حيالها يفضي إلى الاتفاق معها أو الاعتراض عليها، أي إنهم ليسوا أعضاء في حزب سياسي، وإنما «أتباع» في جماعة تتلبس بالدين دفعها جموحها نحو السلطة إلى إنشاء حزب شكلي لم تتوفر له أدنى اشتراطات إنشاء الأحزاب، فقط لخوض اللعبة الانتخابية، ثم تعود إدارة الأمور من مقر المرشد العام. هؤلاء الأتباع يعتقدون أن اعتصامهم رباط في سبيل الله وليس احتجاجا سياسيا، كما أنهم لا يتصرفون انطلاقا من قناعة ذاتية وإنما طاعة لأوامر المرشد، وطالما لم يأمرهم بالمغادرة فإنهم باقون طمعا في أجر الطاعة.
إن هذه النماذج التي بدأت أجسادها تتفسخ من حرارة الصيف تعيش في عالم مشحون بالغيبيات والميتافيزيقيا والهلوسات وضعتهم فيه مجموعة الكبار في الجماعة من القياديين التنفيذيين وجناح الدعوة، وقد حضروهم لذلك جيدا بالأحلام والرؤى والوعود التي أكدوها لهم قبل وبعد عزل مرسي، والتي كان آخرها أنه سيعود هذا اليوم الأحد. إنهم ينتظرون وعدا مؤكدا من السماء بعودة مرسي نتيجة غسيل الدماغ الذي تعرضوا له. إنه مرسي المنتظر الذي سيهبط مرة أخرى في قصر الاتحادية، أو ربما في ميدان رابعة العدوية أولا ليشكرهم على صبر الانتظار ثم يذهب إلى مكتبه.
الجماعة لن تتراجع كسبا للمستقبل وإمكانية عودتها للعمل السياسي؛ لأنها لا تقبل أن تكون شريكا، تريد أن تكون الحاكمة بأمر الله ــ كما تدعي ــ مع أن عاما من تجربتها أثبت أنها أكبر خطر تعرضت له مصر وأكبر خطيئة ارتكبتها ضد نفسها، وأن كل القيم الدينية والأخلاقية التي تتشدق بها هي أبعد ما تكون عنها، ولذلك يبدو أنه حتى المصالحة معها كحزب سياسي قد تكون ضارة لمصر؛ لأن الغدر من شيمها وسوف تنتقم من مصر كلها إذا لاحت لها فرصة.
سوف تحرص الجماعة على خوض معركة الأرض المحروقة دون وعي أنها الوحيدة التي ستحترق وتتفحم وتتناثر في الفضاء، أما مصر التي خرجت يوم الجمعة، فإنها تاريخ وحضارة آلاف السنين التي تأنف أن يحاصرها التخلف.


*نقلاً عن "عكاظ" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة