ثقة شعب مصر بمن ستكون؟

عبد الرحمن الملحم

عبد الرحمن الملحم

نشر في: آخر تحديث:

في مقال سابق على صفحة (العربية نت) كتبت موضوعاً بعنوان "أنقذوا مصر يا مصريين!".

مضى على هذا الموضوع قرابة الثلاثة أشهر وها هم المصريون يستجيبون اليوم لنداء وزير الدفاع المصري ويتحدون في مشهد يجسد روح التلاحم العربي المصري ليقول المصريون كلمتهم (مصر فوق الجميع).

الفريق أول عبدالفتاح السيسي القادم من المؤسسة العسكرية، هذه المؤسسة التي أطاح بها الشعب المصري في نهاية العام قبل الماضي وانتهى معها آخر رئيس عسكري، (الرئيس محمد حسني مبارك).

ومع تولي الإخوان المسلمين السلطة المدنية انحدرت الأمور في مصر إلى أسوأ الاحتمالات، وتبين من حكم الإخوان أن مرادهم ليس التخلص من المؤسسة العسكرية أو من حسني مبارك، بل (مآرب أخرى) لسنا بصددها، لأن المصريين يعرفونها تماماً والشعب المصري هو الوحيد الذي يقرر مصير بلده.
أما الرجل القادم من المؤسسة العسكرية والذي قاد البلاد بنوع من الذكاء الخارق واستطاع أن يسجل اسمه بأحرف من ذهب وتحتل صوره ميادين مصر جنباً إلى جنب مع الرئيسين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات
في مشهد لا يحتاج إلى ترجمة، فالبلاد تحتاج إلى قائد عسكري شجاع ليقودها إلى بر الأمان.

خلا الشارع المصري من حمل أي صور للرئيس المؤقت أو حكومته، وهذا يعني أن الشعب المصري وجد في القائد العسكري المحنك ملاذاً له بعد الله سبحانه وتعالى ليخلصهم من هذه الأزمة.

العبارات التي استخدمها الفريق السيسي بأنه يريد تفويضا من الشعب المصري له لكي يتصدى للإرهاب والقضاء على الإرهابيين، ولم يشر إلى الإخوان المسلمين، وهذا يعتبر في قمة الدهاء والذكاء من رجل عسكري تحت يده السلطة المطلقة، ومع هذا طلب تفويضا من المصريين، وفي خطابه أمام أفراد القوات المسلحة لم يترك السيسي أي مجال لجميع الأحزاب المعارضة إلى النقد، حيث إنه يكرر القضاء على الإرهاب (ولكن المعنى في قلب الشاعر)، لكن كيف سيكون المشهد بعد انتهاء هذه الأزمة؟!

من توقعاتي سيجد الشعب المصري أن السيسي هو الرجل المناسب لقيادة دفة الحكم في البلاد بعد التجربة المريرة التي مرت بالبلاد من الحكم المدني، وبهذا ستعود المؤسسة العسكرية إلى حكم مصر ولكن بمضمون آخر!

المتصفح للمشاهد التاريخية والسياسية- والتاريخ يعيد نفسه- يجد أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء ضد الألمان كان القائد المنتصر هو (ايزن هاور) الذي لم تر الولايات المتحدة الأميركية رجلاً يقودها مثل هذا القائد الذي خلص العالم، وليس أميركا فحسب، من (هتلر)، وأصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية.

فهل يفعلها الفريق عبدالفتاح السيسي وينتخبه المصريون رئيساً قادماً للبلاد؟
الأيام القادمة ستقول كلمتها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.