الجزائر بين حادثة مراكش وعملية الشعانبي

رمضان بلعمري

نشر في: آخر تحديث:

لماذا تغلق الجزائر حدودها مع تونس، في حين أن الحدود الأكثر التهابا وتدهورا هي مع ليبيا ومالي، ومع ذلك فالحدود مفتوحة؟

من الطبيعي أن تراقب كل من الجزائر وتونس حدودهما التي تمتد على أكثر من 900 كلم، خصوصا في ظل ميلاد بؤرة إرهابية جديدة لتنظيم "القاعدة" في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين الحدودية مع تبسة من جانب الجزائر.

لكن أيهما أخطر على أمن الجزائر: مخازن السلاح الليبي بمختلف الأنواع والأشكال، أم حدود النار مع شمال مالي حيث "اللادولة"، أم مجموعة إرهابية وليدة تتحصن في جبل الشعانبي، وتقوم بالقتل على طريقة "الجيا"، أي الجماعة الإسلامية المسلحة.

طبعا، كل ما سبق ذكره هو خطر على الجزائر وعلى أمنها، ولكن ترتيب الأولويات يقتضي الخوف من ليبيا ومالي، أولا قبل الخوف من تونس.
وليس سرا أن الجماعة الإرهابية التي تتواجد بجبل الشعانبي، يوجد ضمنها إرهابيون جزائريون، لكن هذا ليس مبررا ليتهم البعض الجزائر بالتدخل في الشأن التونسي، كما فهمها كثيرون وراحوا "يُنظّرون" لتدخل وتورط جزائريين في اغتيال الجنود التسعة المغدورين.

أما السر الحقيقي، فهو سعي جهات لم تتحدد بعد، تريد أن يحدث بين الجزائر وتونس، كما حدث بين الجزائر والمغرب عام 1994، عندما وقع تفجير فندق "آسني مراكش"، من قبل جماعة إرهابية، واتهمت آنذاك السلطات المغربية الجزائر بالضلوع في الهجوم.

هذه العملية أفسدت العلاقات بين البلدين ونتج عنها فرض التأشيرة على الجزائريين وردت الجزائر بغلق الحدود البرية إلى يوم الناس هذا، فهل يراد لعملية اغتيال جنود تونسيين أن تنتهي بغلق الحدود بين الجزائر وتونس؟

الجواب: لا، لأنه لا توجد دولة أكثر تفاهما مع الجزائر في منطقة شمال إفريقيا، من تونس، التي بقيت على علاقاتها المتميزة مع الجزائر باختلاف القادة والتوجهات السياسية، من بورقيبة مرورا ببن علي ووصولا عند زمن المرزوقي والغنوشي.

لهذا، فأعتقد أن محاولات إفساد الود بين الجزائر وتونس لن تنجح، وعلى حكومة حركة النهضة، نفض يديها من شبهة دعم الإرهاب، أو على الأقل توفير أرضية خصبة له، أدت إلى ميلاد بؤرة جبل الشعانبي.

* نقلا عن "الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.