يخربون بيوتهم!

محمد بن عبد الله الحميد

نشر في: آخر تحديث:

من يفكر ملياً بأوضاع أكثر الأقطار العربية بعد (الربيع) الذي اختاروه اسماً لثوراتهم التي لم تجن على ديارهم إلا الدمار، حصدت أرواح البشر وأحرقت الأخضر واليابس دون الوصول إلى نتيجة كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

يبدو للمفكر بهذه الأوضاع العجيبة أن ما حصل وما سيأتي به المستقبل ناجم عن (الأمية) التي لا تزال سائدة، لأن الغوغاء المتجمهرة وراء دعاة الفتنة المتشاكسين على الكراسي تدور بلا فلك وتصبح حطب تلك الفتن.

إن بداية المأساة كانت من الثورات والانقلابات العسكرية الطائشة منذ مطلع خمسينات القرن الماضي مروراً بما حصل في بلاد الرافدين ومعارك ثمان سنوات مع (إيران) لم يقتصر ضررها على مسببيها بل طال دول مجاوريها، ثم انحسرت بالفشل، ناهيك بالغزوة البلهاء للجارة (الكويت) وما ترتب عليها من المآسي، وما يزال (العراق) من تفجير يومي يخرب ويدمر ويزهق الأرواح.

ثالثة الأثافي.. ما جاءت به ما يُسمى (الصحوة والأخونة الإسلامية) من إرباك وفوضى وبلبلة بمجتمع كان إلى أمد قريب مضرب المثل بالاستقرار والأمن والتعايش السلمي، ولو كانت النية صالحة والشعارات توافق الواقع لكانوا بوضع أفضل، فكلنا إخوان مسلمون، والمسلم من سلم الناس من يده ولسانه.. لكنها الأهواء المريضة والمقاصد السيئة التي أدت للانحراف والأحقاد.

• مات الصديق الزميل السيد (محمد بن إبراهيم النعمي) الرجل الفاضل أليف المساجد خطيب المنابر عاشق الفصحى.. كان رئيساً لكتابة عدل أبها، وعضو مجلس إدارة نادي أبها الأدبي وغيره من الجمعيات الأهلية.. هاتفته أول رمضان المبارك مهنئناً..

كان كعادته رضي الخلق، جميل العبارة، صادق الإخاء.. فوجئت بوفاته رحمه الله على مشارف العيد لعل ذلك من مظاهر حسن الخاتمة.. أعزي نفسي وأسرته الكريمة وآل النعمي بفقده وأسأل الله تعالى أن يتغمده بالمغفرة والرضوان وأن يلهم آله ومحبيه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

نقلاً عن صحيفة "الوطن السعودية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.