الاعتصام!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

جاءت الفرصة على طبق من ألماس لتنظيم الإخوان المسلمين، وذلك عندما ركبوا موجة الثورة بمصر في عام 2011، وقطفوا ثمارها، حيث أنهم كانوا يعدون العدة لذلك منذ سنوات، فقد كان هناك حوار جاد، وطويل بين بعض القوى السياسية في أمريكا وبين التنظيم لسنوات طويلة، ويبدو أن التنظيم قدم تنازلات كثيرة، وأعطى وعوداً مغرية، وهذا ما جعل الولايات المتحدة ترمي بكل ثقلها وراءه، حتى فاز بانتخابات الرئاسة المصرية، ومن ثم دعمته بكل قوة، بعد ذلك. فعندما تم الإعلان الدستوري، وتظاهرت شرائح كبيرة من الشعب المصري ضد ذلك الإعلان، وتبعه قرارات رئاسية تعدت على سلطة القضاء، كان الموقف الأمريكي يميل إلى الصمت، وربما الدعم غير المباشر. وقد حدثت صدامات عدة أيام حكم مرسي، ومات من جرائها مواطنون مصريون، في الاتحادية، والاستاد الرياضي، وظل الموقف الأمريكي داعماً لتنظيم الإخوان!.

وبعد أن ثار جزء كبير من الشعب المصري قبيل 30 يونيو 2013، وطلب تدخل الجيش، تم له ذلك، ثم تم عزل الرئيس مرسي، والإعلان عن خارطة طريق للمستقبل، وحينها كان حرياً بقيادات التنظيم، لو كانوا يفقهون أبجديات السياسة أن يتنحوا جانباً، ويعيدوا حساباتهم، ويدخلوا المعترك السياسي من جديد، وذلك بعد أن يفهموا أصول اللعبة السياسية جيداً، حيث سبق أن صرح كثير من قياداتهم بأن خبرتهم السياسية شبه المعدومة خذلتهم في حكم بلد مثل مصر، ولكنهم كابروا، وقرروا التحدي من خلال الاعتصام في ميدان رابعة العدوية، وهذا من حقهم أيضاً، لو كانت مطالبهم عقلانية، ولكنهم قرروا التصعيد، وصرحوا بما يدينهم في المحاكم، فقد قال أحدهم علناً إن الأحداث الإرهابية في سيناء ستتوقف في اللحظة التي يعود فيها مرسي إلى الحكم!، وهذا اعتراف صريح بدعم الإرهاب المسلح!، وماذا بعد؟!.

لم تيأس الحكومة المؤقتة، فقد بذلت كل ما في وسعها لتلافي المواجهة، إذ منحت قادة التنظيم كل الفرص للدخول في حوار جاد، بل والمشاركة في الحكم!، كما سمحت لكل وفود الوساطة الدولية لمقابلة قادة التنظيم، ولكنهم تعنتوا، وفي النهاية قرر الجيش المصري فض الاعتصام بالقوة، وذلك تحت الضغوط الشعبية المطالبة بذلك، وبعد أن استنفد كل الفرص، وتركهم لأكثر من شهر، ومنحهم كامل الحرية بأن يتحدثوا إلى وسائل الإعلام العالمية، كما لم يمنع قناة «التثوير» الخليجية، صاحبة الرأي والرأي الآخر!، وتركها تنقل ما تريد!، وفي النهاية حصل ما لا بد منه، وكان هناك ضحايا من الأبرياء، المغرر بهم، فقادة التنظيم، وأبناؤهم، لم يمسهم سوء!!، كما يحصل دوماً في مثل هذه الحالات!، ويبدو أن التنظيم ما زال مصراً على التصعيد، فمصر تشهد الآن أعمال عنف غير مسبوقة، فقد تم حرق الكثير من المشآت الحكومية، والكنائس، وقطع الطرق، ولكننا على يقين بأن مصر ستعود كما كانت طوال تاريخها الضارب في عمق التاريخ، رمزًا للتسامح والمحبة، ونتمنى أن يكون ذلك قريباً جداً، وإنا لمن المتفائلين.

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.