بندُ وحيد: كيف نوقف القتل!

سمير منصور

نشر في: آخر تحديث:

مطلع الثمانينيات شهدت العاصمة اللبنانية سلسلة تفجيرات وسيارات مفخخة لم تكن تستهدف شخصية سياسية أو حزبية أو موقعاً ذا طابع سياسي أو ديبلوماسي، بل كان الهدف منها قتل أكبر عدد ممكن من الناس. وشهدت مناطق أخرى ولاسيما في صيدا والجنوب عموماً تفجيرات واشتباكات محدودة وكبيرة لم يكن لها أي تفسير سياسي، فحيّرت الجميع، ولم يكن من نتائجها سوى القتل والتدمير، الى أن جاء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، وثبت بما لا يقبل الشك أن الهدف من تلك التفجيرات لم يكن سوى تحضير الناس نفسياً لتقبّل الاجتياح وعدم مقاومته من خلال العمل على إحباطهم وتكفيرهم، ولطالما تم تداول عبارة سرت في الأوساط الشعبية من العاصمة الى الجنوب وفحواها: "فلتأت الشياطين... المهم أن نتخلص من هذه الحال"!

وقد تزامنت تلك التفجيرات مع حالة فلتان أمني وفوضى سلاح و"تفريخ" مجموعات وتنظيمات مسلحة، كفر بها الناس وشوهت صورة المقاومة. وكان ذلك زمن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة "فتح" ومنظمات أخرى، وبلغت الفوضى ذروتها بالإنقسام بين "فتح الانتفاضة" بقيادة أبو موسى والموالية لسوريا، وفتح التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات.


ما أعاد الى الذاكرة تلك المرحلة، كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين لدى تطرقه الى جريمة التفجير الجماعية في الرويس قبيل غروب الخميس الماضي، وعندما قال: "كان الهدف قتل الناس وليس اغتيال قيادي أو استهداف مركز أو كادر حزبي"، وإذ حرص على عدم إسقاط فرضية أن يكون التفجير اسرائيلي المنشأ والمصدر، أو أن يكون فريق ثالث دخل على الخط ليصب الزيت على نار التحريض على فتنة طائفية ومذهبية، فإنه في اشارته الى احتمال أن يكون وراء التفجير جماعة تكفيرية، جزم بأن الجهة التي تقف وراءها "تشتغل عند اسرائيل" داعياً الى الكف عن التحريض الطائفي والمذهبي، ومذكراً بأن "الجماعات التكفيرية قتلت من السنة أكثر مما قتلت من الشيعة".


الخلاف عميق بين "حزب الله" وخصومه السياسيين، ولاسيما على خلفية "تورطه العسكري في الحرب السورية دعماً للنظام" واتهامه بـ"استجرار الحرب السورية الى لبنان ووضع البلاد على حافة الهاوية". فليكن الخلاف محصوراً بالملف السوري، كما يدعو دائماً النائب وليد جنبلاط، وهو على حق. ولتكن دعوة السيد نصرالله الى تحقيق "هدف وطني" بعنوان "كيف نمنع الاعتداءات الارهابية" بنداً وحيداً على طاولة حوار في أقرب وقت ممكن. ينبغي التقاط تلك الفرصة والتفاهم، أقله على منع قتل الناس في بيوتهم وعلى قارعة الطريق... وحدهم الناس أياً يكن انتماؤهم، هم الوقود!

*نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.