دقت ساعة حكومة الإنقاذ؟

الياس الديري

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

من أول الطريق وأول الكلام، تأليف حكومة توحي بالثقة وتنمّ عن نيّة لإنقاذ لبنان، هو المؤشر الأكثر تعبيراً عن تحسّن حال ضيف غرفة العناية الفائقة منذ أمد بعيد.

وهو الدليل القاطع، أو المقنع، على أن مصير هذا البلد الأقرب الى الغابة السائبة لم يعد معلّقاً على حبل من هواء.

وخصوصا بعد "التطوّرات الكيميائية" في الجوار السوري، وبعد الكلام الواضح الصريح لقائد الجيش العماد جان قهوجي، والذي أعلن عبْره حرباً شاملة على الارهاب والخلايا الاجرامية التي تعدّ عدة الفتنة المتجوّلة.

من تحصيل الحاصل، ومن البديهيات، التأكيد اليوم وكل يوم وكل ساعة ان الاستمرار في سياسة التعطيل، والعرقلة، وسدّ المنافذ والمعابر والطرق في وجه مساعي الرئيس تمام سلام، سيؤدي حتماً الى مزيد من التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وعلى كل الصعد الوطنية والحياتية.

اما بالنسبة إلى الاستقرار، فلا تهزّ الواقف على شوار.

لقد أعلن مسؤولون وقياديون ونواب ومتزعّمون، أن جهات معيّنة تصرّ على تعميم "نعمة" الفراغ والفوضى والتسيّب. ولغايات في نفس يعقوب وحلفائه...

وعلى مستوى المؤسسات الدستورية. والسلطات الثلاث التي كانت تخصّص للصحافة مقعداً رابعاً في صفّها الأول لتحمل صفة السلطة الرابعة.

كان يا ما كان...

لا داعي الى التذكير يومياً بالزلازل المتواصلة التي تهزّ أرجاء العالم العربي. فالفضائيات والأرضيات ومشتقاتها لا تقصّر في هذا المجال. حتى بات الكبار والصغار والمقمّطين بالسرار يدلون بآرائهم في السياسة وأحداثها ومستجداتها. وكخبراء "مجنزرين". وكمحلّلين ولا أعلم ولا أعلى. وكاستراتيجيين يجعلون عظام الماريشالين ارفين رومل وبرنارد مونتغومري تتحرقص، وتكاد تصرخ احتجاجا واستغاثة...

ولا ننس، ولا تنسوا، ولا ينس الذين صعد البخار الى ما فوق رؤوسهم بعدما كبرت الخسّات هناك، أن لبنان ليس جزيرة في بحر الظلمات، لا يقترب منه حيتان، ولا يتربّص به حساد.

تأكيداً لهذا وذاك وذياك كله، ها هو الرئيس نبيه بري ينهي فترة الصوم عن الكلام، ليطلق جملة من التحذيرات في المواضيع والمعاني ذاتها إياها.

وليضيف إلى لائحة الأخطار والأهوال، التي تزنّر بلد الدويلات والمربعات الامنية والمخمّس مردود، "فيروس العرقنة". مع استبعاده هذا "الأمر الخطير للغاية"، معتبرا أن لبنان ليس العراق. لكن الحرص واجب. والتنبّه فطنة. والدراية حكمة.

إنما، لا كلام ولا حمام زاجل ولا طناجر تطبخ بحصاً، ولا شيء يحلّ محلّ الحكومة والحكم والدولة. فهل دقّت ساعة حكومة الإنقاذ؟ أم أننا لا نزال في حلم ليلة صيف؟

فكّروا فيها.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.