مفاجآت تونس آتية

مفتاح شعيب

نشر في: آخر تحديث:

ما أعلنته وزارة الداخلية التونسية عن إحباط مخطط تنظيم “أنصار الشريعة” الإرهابي للانقضاض على الدولة لم يكن اكتشافاً فريداً، بقدر ما أثبت حقيقة ظلت تتبلور في تونس خلال العامين الماضيين، ولم يجد التحذير من خطورتها آذانا صاغية ووعيا كافيا من نخبة الحكم المؤقت بقيادة حركة النهضة، حتى وصل الأمر إلى هذا التهديد التاريخي لجميع التونسيين .

ولا يبدو أن حقيبة محققي وزارة الداخلية قد ألقت بكل أسرارها، فالمسكوت عنه، والمؤجل لترتيبات أمنية، يوحي بأن مفاجآت من العيار الثقيل آتية لا محالة . ذلك أن مخططاً إرهابياً بذلك الحجم يؤكد أن التخطيط له كان مؤطراً وممنهجاً ويعمل منذ سنوات وليس أشهراً، وقد استطاع القائمون عليه، بفعل تضافر عوامل عدة، أن يحسنوا استثمار الفوضى والارتباك غداة الإطاحة بالنظام السابق، وحتى قبل ذلك التاريخ . كما استطاعوا أن يوفروا الأرضية المناسبة للتحرك وبرعوا في خلق الذرائع للذهاب بالمشروع التدميري إلى أقصاه . ومن المؤكد أن التحقيقات الجارية ستكشف عن خيوط متشابكة وسيتعرف الرأي العام على رؤوس كبيرة رعت هذا المخطط وغذته بالمال والفتوى والرأي والضغط وتعمية أجهزة الدولة .

لا شك أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية قد قامت بدورها بوطنية عالية وقدمت الشهداء والتضحيات في سبيل الوصول إلى هذه اللحظة الفارقة . ولا شك أيضا أن رئيس أركان الجيوش المستقيل رشيد عمار كان مطلعاً على حجم التهديد ولمح، في سياق حديثه عن إرهابيي جبل الشعانبي قبل شهرين، إلى أن هناك صلات قوية بين أولئك الإرهابيين في الجبل وخلايا صاحية ونائمة تنتشر في مختلف أنحاء البلاد . ومن تلك الأنحاء بعض أجهزة الدولة التي جرى اختراقها عن إضمار وقصد، وربما ستكشف وزارة الداخلية يوماً عن الخلية التي سربت محاضر التحقيق مع إرهابيين في مقرات أمنية إلى قادتهم من “أنصار الشريعة” ممن اعتقلوا لاحقاً .

كل هذه الحقائق المعلنة لا تمنع إثارة بعض الفرضيات، من ذلك قضية “القناصة” الذين قنصوا شهداء الثورة خلال الانتفاضة على نظام زين العابدين بن علي في 2011 . وحسب ما هو متوفر من معطيات، فإن مسؤولي الداخلية والدفاع والمسؤولين الحكوميين السابقين والحاليين لم يجدوا أثراً لهؤلاء القناصة في الأجهزة الأمنية التونسية . ومن يدري فربما أولئك القناصة هم من خلايا الإرهاب النائمة اقتنصت حالة الغضب الشعبي وتسللت إلى مدن تالة والقصرين وقفصة وغيرها، لتوقع أكبر قدر من الضحايا بين المتظاهرين لإثبات إدانة دامغة للأجهزة الأمنية لتسريع إسقاط النظام تمهيدا لإسقاط الدولة تاليا؟ . وفي ضوء ما تم الكشف عنه فإن كل فرضية قابلة للبحث، ومن لهم مشروع للانقضاض على الدولة وانتزاع السلطة بالصورة المعلنة لن يكون عسيراً عليهم أن يَحْبِكوا خطة جهنمية بمثل تلك الخطورة في بلد ظنوا أنه رخو، ونظن أنه ليس كذلك .

*نقلاً عن "الخليج" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.