هل الجماعات الجهادية المسلحة.. عصابات إرهابية..؟!

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:

هل نهاية الجماعات المسلحة تقترب؟

الأدق، أن ما قبل تنظيم القاعدة يختلف تماماً عن كل المراحل التي بعده.سابقاً على الساحة العالمية، كان هناك قوى ثورية، وثورية ووطنية، دول أو زعامات، نتذكَّر المريض كاسترو في كوبا، الراحل شافيز في فنزويلا وما قبلهم من الانقلابات والثوار في أمريكا الجنوبية، ليبيا القذافي في أفريقيا، الراحل صدام حسين في العراق، ألوية إيطاليا الحمراء، وإسبانيا، وانفصاليو آسيا، وجماعات متفرقة، منظمة الجيش الأحمر الياباني، منظمة إيتا الانفصالية العسكرية في إسبانيا... إلخ.

هناك قوى متنازعة على النفوذ ظلت تدعم العصابات المسلحة والتنظيمات الإرهابية وتناور بها في سيبل تحقيق مكاسب سياسية والضعظ على حكومات عدة في دول العالم، بما فيها دول عربية وإسلامية لبسط نفوذها وهيمنتها، وتوجيه البوصلة السياسية عنوة عبر هذه العصابات أو الجماعات المسلحة في الاتجاه الذي تريد، وتحقيق المزيد من النفوذ الجغرافي بدعمها وتكوينها من العدم.

والقاعدة وأفعانستان لم تكن استثناءً، لكن ما بعد نهاية حرب أفغانستان، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومقتل أسامة بن لادن تغيَّر الكثير من المفاهيم والقناعات، وترسَّخت حقائق في المجتمع الدولي، فقد أصبحت أي جماعة مسلحة تُعتبر خارجة عن القانون، وتُعد تنظيماً إرهابياً غير مقبول وعصابة مهما يكن دافعها، وتبريرها ومرجعها الثقافي والمعرفي، والروحي أو حتى النفسي، يرفضها القانون، ويلفظها المجتمع الدولي وبما يشمله من الدول العربية

والإسلامية.. ولا يُوجد اليوم - تقريباً - دولة عربية أو إسلامية لديها مشكلة مع المجتمع الدولي أو خارجه، أو متصالحة مع مثل هذه الجماعات المسلحة والمستعدة للقتال إلا الجمهورية الإسلامية الإيرانية!

في العرف الدولي - والطبيعي - من يدعون “الجهاديين” مجرد مجموعات متطرفة خارجة عن الدولة والقانون، لذا حين يُقال إن الجهاد بمعناه التقليدي يحتاج إلى إعادة ترميم في ظل منظومة الدول الحديثة، كما فكرة الشهادة وتصنيفها، فهذه فكرة لا تنطلق من مجرد أمنيات أو تصورات شخصية، ولكن من حقائق جديدة قائمة في هذا الكون الذي نتشارك العيش فيه، ووفق أبسط المبادئ الإنسانية المعتبرة!

والحقيقة أن ما يُسمى جماعات جهادية، لم يسبق لها أن حققت إنجازاً أو نصراً خارج منظومة الدولة الإسلامية، وذلك خلال مرحلة الخلافة الإسلامية، - وهو ما يُفسر بالمناسبة حنين هذه الجماعات، وتيارات الإسلام السياسي لدولة الخلافة الحلم، خارج الجغرافيا الحديثة - غير ذلك، فإن ما حدث ويحدث من شعارات ومشاركة لـ “جهاديين” هنا وهناك لم يحقق أدنى فتح يُذكر، بما في ذلك الحرب الأفغانية التي اعتقد البعض أنها جهاد!، لكنها لم تكن لتنجح في طرد الاتحاد السوفيتي من أراضي الأفغان، إلا بعون ورغبة أمريكية، اختلطت بالمال وجنود عرب ثائرين، ثم بالأهم تقنيات التسلح والاستخبارات الأمريكية - الإسرائيلية المتقدمة!

البقية بما فيها إرهاب القاعدة والجماعات المسلحة مهما اختلفت مرجعيتها في العالم العربي والإسلامي، لم تحقق إلا الدمار والقتل والفوضى، وفي أحسن الأحوال السيطرة على أحياء صغيرة وإعلان إمارة تُسميها للأسف إسلامية!

لذا ففي الأحداث الحرجة والمواقف الفاصلة يُستعان ويُستقوى بالخارج - والخارج هنا الغرب، والغرب هنا أمريكا دائماً وأوربا أحياناً، وذلك لنصرة شعب تمّ غزوه، أو شعب عربي يتم قتله، أو دكتاتور يتحالف مع الجماعات الإرهابية لزعزعة وتهديد الجميع، أو حتى الحماية من الجماعات المسلحة وفظاعة أفعالها، كما حدث في مالي والصومال، والآن في سوريا!

وها نحن ننتظر تحركاً أمريكياً، وأمريكا لا تتحرك إلا لمصالحها، أو لخطر تراه قريباً، العالم يترقب ضربة أوباما لسوريا، لعل وعسى أن يفلح هذه المرة في تغيير المعادلة، وإضعاف النظام أو عسى إسقاطه، وتقليص نفوذ الجماعات المتشددة المسلحة أو لعله القضاء عليها، وتقوية المعارضة لبناء سوريا حديثة مستقرة ومسالمة، وآمنة.

نقلاً عن "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.