كينيا.. وقبلها مالي لك الله يا سورية

تركي الصهيل

تركي الصهيل

نشر في: آخر تحديث:

لا أستبعد إطلاقا أن تقرر بعض القوى الغربية ـ وبشكل سريع ـ تسيير جحافل جيوشها المدججة بأحدث التقنيات ورجالها المسلحين بأمهر الفنون القتالية، إلى كينيا، لمواجهة "حركة الشباب الصومالية"، التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على المجمع التجاري، الذي راح ضحيته عدد من الغربيين.


أما لماذا لا أستبعد هذا؟، ذلك لأن كل المؤشرات تشي بأن هناك تحركا من هذا النوع، فالمعلومات تشير إلى وصول عدد من الخبراء الإسرائيليين إلى كينيا بغرض غير معلوم، وسط أنباء تتحدث عن وجود رهائن إسرائيليين داخل المجمع، وها هو رئيس الوزراء البريطاني يقطع زيارة خارجية للعودة إلى لندن لترؤس اجتماع طارئ حول الأحداث، ويضاف إلى كل ذلك، الحالة المالية التي شكلت فيها القوات الفرنسية "البرية" عنصرا هاما في الحسم ضد المجموعات المسلحة.


يجري كل ذلك، فيما لا يزال الخيار العسكري في الحالة السورية، الذي لا يعدو عن كونه "ضربة جوية محدودة"، أمرا خارج حسابات القوى الغربية، بالرغم من أنه لا وجه مقارنة بين الحالتين الكينية والمالية، والحال على الأراضي السورية، لا من حيث عدد الضحايا أو نوعية السلاح المستخدم، مع وجود عامل مشترك أساس في المسألتين، وهو أن كل ما يجري هو عبارة عن إرهاب، إذ لا فرق بين إرهاب الأفراد و"إرهاب الدولة".


هذه الأزمة الأخلاقية التي أسقطت ورقة التوت عن عور المجتمع الدولي المتحضر المتشدق بمبادئ حقوق الإنسان، تعيد الكرة مجددا إلى تعريف "ما الإرهاب؟"، ذلك المصطلح الذي أسهمت مسألة عدم تعريفه إلى غزو أفغانستان واحتلال العراق. وإلى أن يحين الوقت الذي تتوصل فيه القوى العظمى إلى تعريف مشترك حول "الإرهاب"، ومتى يمكن أن تتدخل ومتى يمكن أن تنأى بنفسها، ليس بيدنا إلا أن نردد "لك الله يا سورية".
نقلاً عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.