أوباما لن يقبل ابتزازاً أو توزيع أدوار

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:

لا يشك أحد من متعاطي الشأن العام من مواقع مختلفة في أميركا في أن الرئيس باراك أوباما يفضِّل أن ينجز اتفاقاً وتفاهماً مع الجمهورية الاسلامية ينهي نيفاً و30 سنة من العداء ويؤسس لعلاقة تعاون صادقة وجدية تؤمِّن المصالح الحيوية والاستراتيجية للدولتين وتسهِّل التعاون الوثيق بينهما ومع دول العالم كلها لمواجهة آفة الارهاب الذي لن يكتفي بالعمل الدؤوب للسيطرة على الدول العربية والاسلامية، اذ إنه سيوسِّع نشاطه بحيث يشمل كل مكان يستطيع "النشاط" فيه بحرية وبسهولة. لكن ذلك ليس وقفاً عليه وحده. إذ إن النجاح فيه يقتضي تجاوباً صادقاً من النظام الايراني وتحديداً من كل مراكز القوى فيه يعلنه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ويتمسك به ويعرضه على الذين يمتلكون أفكاراً أو توجهات معارضة داخلها، ويصل في حال اصرار البعض على الرفض والتعطيل الى الاستغناء عنهم وحتى الى التصرف معهم بمقتضى القوانين المرعية الاجراء. وعدم قيام القيادة الأعلى الايرانية بالأمر المشار اليه واكتفاؤها بالطلب وان على نحو غير مباشر عبر مراكز القوى المذكورة وبوسائل أخرى من الرئيس الأميركي أن يسرِّع في إنجاز الاتفاق تلافياً للعواقب، قد يُفسران على أنهما نوع من الابتزاز، اذ يفترض في القيادة الأعلى نفسها أن تعرف أن داخل أميركا مراكز قوى ايضاً وأكثر نفوذاً وتأثيراً وفاعلية من زميلاتها الايرانية لأنها تعمل في نظام ديموقراطي فعلي يسمح لها باستقطاب الناس والرأي العام وتالياً بالتأثير على السياسة الرسمية، وأحياناً بتغييرها أو على الأقل بتعديلها. وهذا "ترف" ليس موجوداً في ايران رغم الديموقراطية من داخل النظام التي تمارسها. وممارسته لا بد من أن تؤدي الى العقاب ليس بسبب خطأ في الاجتهاد أو في التفسير، بل بسبب ميول أو انتماءات الى الأجنبي أو العمل له. وغالباً ما يكون الولايات المتحدة واسرائيل، والابتزاز طبعاً لن يكون مقبولاً. فضلاً عن أنه قد يدفع الادارة في واشنطن الى الاعتقاد أن كل ما يجري داخل ايران منذ انتخاب روحاني رئيساً وحتى زيارته نيويورك وانفتاحه عليها ليس أكثر من توزيع أدوار الهدف منه الحصول منها على تخفيف للعقوبات الأميركية والدولية المفروضة عليها وتهدئة المخاوف الدولية منها بالمرونة التي وصفها خامنئي بالبطولية، وفي الوقت نفسه الاستمرار في تنفيذ مشروعها الأقليمي المعروف ذي الطموحات الدولية ربما. وطبيعي أن يساعدها في ذلك انفتاح على السعودية وعلى مصر ليس يهدف حل المشكلات الايرانية – العربية والشيعية – السنية المتفاقمة، بل يهدف اجتذاب من يمكن منهما غلى "الصف الاسلامي" كما تقول الذي تعاديه أميركا. ولها في دعم الأخيرة لـ"اخوان مصر" سابقاً وفي نقمة هؤلاء عليها بعد تخليها عنهم كما نقمة أخصامهم ذريعة تستعملها للاستمالة.

في اختصار الملف الايراني – الأميركي مُثقل بالأزمات والمشكلات والقضايا التي يلزمها وقت طويل لكن تسلك طريق الحل. ولا حل له الا بالحوار الصادق من الجهتين. ولم تفتح طهران الباب أمامه إلا بعدما وجدت أنها وصلت الى مفترق يؤدي الى طريقتين. الأولى التفاوض الجدي. والثانية الحرب. ولا يفيد هنا قول الايرانيين: نحن قوة إقليمية عظمى قادرة على الحرب. لأن عدوها فيها لن يكون اسرائيل بل أميركا. ولا يفيدها قول نحن نستقطب العالم الاسلامي معها، فهذا صار من الماضي بسبب اعتبار السنّة فيه وهم غالبية ساحقة أن ايران تتصرف من منطلق شيعيتها. ولا يفيد في استعادته استحضار اسرائيل مغتصب فلسطين ومقدسات المسلمين.

طبعاً لا يعني ذلك أن تتجاهل أميركا أوباما وأي أميركا أخرى لاحقاً هواجس ايران وأبرزها أربعة: 1- هل لا تزال أميركا تريد تغيير النظام افسلامي فيها؟ 2- هل تقبل أميركا إيران نووية؟ والى أي مدى؟ وهل تصر على سلمية نوويتها أم تقبل امتلاكها المواد والمعرفة لصنع سلاح نووي اذا احتاجت أم لا؟ 3- هل يكون نظام الأسد جزءاً من التسوية في بلاده؟ 4- ما هو حجم الدور الايراني الاقليمي الذي تقبله أميركا؟

طبعاً الأجوبة عن الأسئلة المطروحة معروفة تقريباً. ويفترض أن تشجع النظام الايراني على السير قدماً في الحوار فالتفاوض ومن ثم الاتفاق. لكن الهواجس جزء من الطبيعة البشرية. ولذلك قد تكون هناك حاجة الى مزيد من التطمينات.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.