فتِّش عن إيران...

إلياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

نابوليون بونابرت قال فتّش عن المرأة. فذهب قوله مثلاً، لا يزال ساري المفعول والانتشار الى يومنا هذا.

أما في هذا العصر، فيقولون فتِّش عن أميركا. على الطالعة والنازلة. وخلف وقدّام كل أزمة سياسيّة، حتى على مستوى القارات الخمس.
على صعيد العالم العربي، وأحداثه، وطقسه السياسي الدائم التقلّب، يقولون دون تردّد فتّش عن ايران.
فإيران في كل مكان. وفي كل الأحداث. وفي كل التوتّرات، والتهديدات بإعلان الحروب من عاديّة وذريّة. كما من محليَّة ودولية. يوميّاً هناك تصريح من طهران في هذا الصدد أو عنها.

وايران هي المحور غير الوهمي الذي تدور حوله الأحداث.

وهي الحكاية. كل الحكاية في المنطقة وضواحيها.

وهي التي لعبت واشنطن النادرة الذكاء والوفاء دوراً ملتبساً ومشبوهاً، بل مكشوفاً في ثورتها على نظام الشاه محمد رضا بهلوي. وفي خلعه. وتشجيعها العلني الامام الخميني الذي حلّ ضيفاً على باريس في تلك الحقبة، وتحت رعاية الرئيس فاليري جيسكار – ديستان.

وهذا "اللغز" الذي بقي الى هذه اللحظة من أهم اسرار تلك الحقبة، وكيف انقلب السحر على الساحر، وكيف انقلب نظام الخميني الذي رعته اميركا وسهّلت سبله فرنسا على اميركا... ولا يزال الزعل ساري المفعول حتى اليوم. وحتى عزَّ اللقاء بين الرئيس باراك اوباما والرئيس حسن روحاني حين كان على مسافة سنتيمترات احدهما عن الآخر، وكيف حصلت تلك "المكالمة" الهاتفية التي لا تزال حديث الساعة. ولا يزال قائد الحرس الثوري الايراني منرفزاً منها أيّما نرفزة.

صار الذي صار. وصارت ايران شريكاً مباشراً، أو مضارباً، او محارباً، في كل حدث، وفي كل اضطراب. من بيروت التي تعتبر وتُصنّف من قلاع طهران المتعطشة الى الدور الامبراطوري، الى العراق في الذهاب والاياب، الى دول الخليج حيث تتيّسر سبل التدخل والتغلغل، الى الدول التي زارها "الربيع العربي".

خلال الأيّام والساعات القليلة الماضية شُنّفت الآذان، وامتلأت شاشات الفضائيات عربياً ودولياً بأنباء شغلت العالم، وشغلت بال حلفاء طهران في بيروت ودمشق وسواهما... متحدّثة عن زيارة للرئيس روحاني للسعودية يتخللها لقاء مع الملك عبد الله بن عبد العزيز. الباقي من التفاصيل معروف.

لكن القصة لم تنته فصولاً. فلا تزال الزيارة واردة. ووفق تصريح للسفير غضنفر ركن أبادي، فإن ايران تولي أهمية خاصة السعودية... "وروحاني أكّد بعد الانتخابات مراراً هذا الموضوع".

فالأولية، والأهمية لدى الجمهورية الاسلامية "هي تعزيز العلاقات بالجيران، وخصوصاً البلدان الخليجية. وفي مقدمها السعودية".
على هذا الأساس، قد تشهد المنطقة، ولبنان تحديداً، تحوّلات لم تكن لتخطر في بال.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.