عاجل

البث المباشر

وحّدنا الحج فلا تفرّقنا السياسة

سواء كنت مع النظام في سورية أو مع الثورة، كنت من الإخوان أو من مؤيدي 30 يونيو، فأنت عندما تحج إلى بيت الله ستلبس الإحرام ذاته وستمارس نفس الشعائر.

ولطالما أثبتت المملكة انطلاقا من واجبها الديني المقدس بأنها لاتفرق بين حاج ٍ وآخر، وأنها على مسافة واحدة من الجميع حتى مع من يختلف معها في الموقف والمذهب.

إلا أن ذلك لم يمنعها من اتخاذ كل ما يلزم للحفاظ على سلامة الحجاج وأمنهم، وشعائرهم مما يعكر صفوها ويتنافى مع الهدف الأسمى منها ألا وهو عبادة الله وحده لاشريك له.

لنعد بالذاكرة إلى أحداث حج عام 1987 عندما قام الإيرانيون بتسيير مظاهرات في مكة المكرمة رافعين شعارات الثورة ومرشدها الخميني.

آنذاك توقفت مصالح الناس، وحرم الآلاف من الحجاج والمواطنين من التحرك بحرية، وبدل أن يردد الجميع تكبيرات الإحرام طغت أصوات فئة بعينها تنادي للعنف والحرب، وتهتف باسم المرشد.

وحينما حاولت السلطات السعودية ثني أولئك عما استعدوا له ودربوا عليه، تصدوا لها بالقوة وقاموا بإحراق السيارات والتعدي على حجاج بيت الله الحرام، وعندما عجز اللين ونفد الصبر، وقف رجالنا الأبطال ومعهم العالم الإسلامي برمته في وجه هؤلاء ومن هم على شاكلتهم.

والآن يواجه المسلمون تحدياً من نوع آخر يتمثل في نية جماعة الإخوان المحظورة في مصر استغلال هذا النسك العظيم للترويج لأفكارها وشعاراتها السياسية التي ملّها المصريون وخرجوا ضدها بالملايين.

فإضافة إلى ما قيل عن سعي الجماعة لعقد اجتماع لقيادات تنظيمها الدولي في الحج، أشارت تقارير صحفية إلى أن الإخوان يسعون إلى طبع نحو خمس مئة ألف شعار من شعارات رابعة العدوية الشهيرة وتوزيعها على الحجيج في يوم غد في عرفات، وبما أن عدد الحجاج المصريين أقل من هذا العدد بكثير ومن يؤيد الإخوان منهم أقل وأقل، فإن ذلك يعني استغلال مسلمين آخرين لا يدركون معنى هذا الشعار ولا الغاية منه.

لا أدري كيف ستتمكن هذه الجماعة من تهريب هذا الكم الهائل من المطبوعات، ولكني أدرك تماما بأن بلادنا وانطلاقا من واجبها نحو مسلمي العالم لن تسمح بحدوث ذلك، وستتعامل بكل حزم كما عودتنا دائما مع من يروج لشعارات سياسية ضيقة تتنافى مع الوحدة الإسلامية التي ترمز لها هذه الفريضة العظيمة.

ريتويت:

"إن الحج ليس مكاناً للنزاعات السياسية والفروقات المذهبية" للأمير محمد بن نايف.

* نقلا عن "الرياض" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة