الدجاجة والبيضة النووية الإيرانية؟

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

عندما اعلن حسن روحاني في خطابه الانفتاحي امام الامم المتحدة ان التوصل الى حل لتسوية الخلاف مع الغرب على الملف النووي الايراني ممكن في خلال ستة اشهر، علّق احد الخبراء المفاوضين في مجموعة 5+1 قائلاً: "ولماذا نحتاج الى ستة اشهر للاتفاق على موضوع أشبعناه درساً منذ عشرة اعوام تقريباً؟ ان ستة اشهر ستكون مهلة اضافية يحصل عليها الايرانيون للمضي نحو هدفهم اي الحصول على السلاح النووي"!
التصريحات المتبادلة بين كاثرين آشتون ومحمد جواد ظريف، بعد المفاوضات في جنيف تقاطعت في شكل لافت عند كلمة "التفاصيل". فمن جهتها تقول آشتون "ان المفاوضات كانت الاكثر تفصيلاً بفارق كبير وان الدول الست ستدرس بتفصيل خطة ايرانية من ثلاث مراحل قبل الجولة الجديدة في 7 و8 الشهر المقبل". اما ظريف الذي وصف المفاوضات بأنها مثمرة واعرب عن امله في أن تشكل مدخلاً الى مرحلة جديدة في العلاقات، فركز على "ان التفاوض والتوصل الى حل أمر صعب لأنه يحتاج الآن الى الدخول في التفاصيل وان التفاوض حول التفاصيل يحتاج الى وقت ومناقشات مكثفة"!
ولأن كل الشياطين تكمن في التفاصيل، وخصوصاً في هذا الملف الشائك والمزمن بين ايران والغرب، فلن يكون من المستغرب اذا كان الطرفان قد دخلا في مسلسل جديد من الاجتماعات العقيمة، المستمرة منذ زمن من دون التوصل الى اي نتيجة، غير حصول ايران على مزيد من الوقت للتقدم في برنامجها النووي. وفي الاساس "الشيطان" موجود على الطاولة قبل وصول الطرفين الى جنيف، ومن الأكيد ان الإيغال في التفاصيل سيشكل افضل مظلة لمضي ايران في التخصيب الذي يشكل محوراً خلافياً بين الطرفين!
من خلال ما توافر عن "الخطة السرية" التي تقدمت بها ايران والتي تشمل ثلاث مراحل، يبدو ان طهران بنت خطتها على طريقة الاقنية المترابطة اي الحرص، على التوازي، بين استجابتها شروط الغرب في نسبة التخصيب وحرية تحرك المراقبين الدوليين، وبين استجابة الغرب شروطها في رفع العقوبات، لكن الدخول في غابة التفاصيل المترامية التي ستفرضها بالطبع تلك الشروط المتقابلة، يحتاج من الوقت ما يمكن ان يساعد الايرانيين في التوصل الى امتلاك السلاح النووي!
عباس عراقجي الذي استبق بداية التفاوض بإبداء الاستعداد لخفض نسبة التخصيب دون الـ20 %، وبالقول ان ايران مستعدة للقبول بمبدأ الزيارات المفاجئة للمفتشين الدوليين الى المنشآت الايرانية، حرص في نهاية المفاوضات على لحس هذا الكلام فقال "ان هاتين القضيتين ليستا ضمن المرحلة الاولى من الخطة لكنهما جزء من المرحلة الأخيرة"، بما يعني اننا امام قصة الدجاجة والبيضة، فمن يسبق من، وقف التخصيب ام توقف العقوبات؟!

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.