قانون التظاهر

جاسر عبد العزيز الجاسر

نشر في: آخر تحديث:

تفاجئنا الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان الغربية، التي أكثرها تسيّس مواقفها بين الحين والآخر، بإصدار بيانات انتقاد الدول النامية، وأكثرها تجاه الدول العربية؛ من جراء إصدار قوانين تقنن التظاهر، وغيرها من الفعاليات التي تُحرَّك من خارج الحدود، في حين تصمت هذه الدول والمنظمات عما يجري في الدول الغربية.
آخر هذه البيانات ما صدر تجاه قانون التظاهر الذي أصدرته الحكومة المصرية، والذي ينظم التظاهر في العاصمة الكبرى (القاهرة - الجيزة - القليوبية) والمحافظات الأخرى. ومع أن القانون يحوي بعض المواد التي تطالب منظمات المجتمع المدني المصري بتعديلها إلا أن القانون في مجمله ليس بالصورة السيئة التي يصورها مصدرو بيانات الإدانة من خارج الحدود؛ فالقانون يتطابق مع المعايير الدولية، خاصة بطلب الترخيص بالقيام بالمظاهرات، وعدم التعرُّض للأماكن والمؤسسات العامة والخاصة.
وعدم حمل السلاح، وتحديد مدد التظاهر، إلا أن بيانات الشجب تجاهلت أن الدول الغربية تضع القيود نفسها التي تضمنها قانون التظاهر المصري؛ فالولايات المتحدة الأمريكية التي تعارض القانون تمنع التظاهر أمام المؤسسات الرسمية إلا بإذن وبوقت محدد، وإذا ما صدر عن المتظاهرين أي أعمال تفسَّر على أنها عدائية لتلك المؤسسات تفض المظاهرة بالقوة.
أما إذا حاول المتظاهرون اقتحام مبنى تلك المؤسسة فيتعرض المهاجمون للقتل. وفي إسبانيا يُمنع منعاً باتاً التظاهر أمام البرلمان.
وفي بريطانيا يتعرض المتظاهرون إلى الاعتقال إذا ما تجاوزوا المساحة المخصصة لهم، حتى لو كان متراً واحداً.
القارئ بتمعن في مواد قانون التظاهر المصري يجده لا يختلف عن القوانين الغربية، إلا أن مخطط نشر الفوضى في البلاد العربية ومساعدة تيار الإسلام السياسي للاستيلاء على السلطة لا يريد ذلك القانون، في تحالف غريب تسعى أمريكا وحلفاؤها من الدول الغربية لتطبيقه في الدول العربية، والمصريون شعباً وحكومة الذين وعوا ما يخطط لبلادهم كان عليهم مواجهة هذا المخطط الذي يستهدف بلادهم، فكان إصدار هذا القانون الذي يفرق بين التظاهر السلمي والشغب والفوضى.
وقد تابع الجميع ما جرى في الميادين والشوارع والمدن المصرية في تظاهرات أنصار الإخوان في الجامعات في القاهرة والإسكندرية والمنصورة، وكيف تم التعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وجرى التعرض للمواطنين وممتلكاتهم في الشوارع والأحياء، وتصاعد التخريب والشغب إلى مستوى إحراق عربات المترو؛ ما تسبب في إيقاف خطوط سير المترو، وتم تخريب قضبان السكك الحديدية؛ ما أدى إلى تعطيل سير القطارات..
مثل هذه الأعمال كان لا بد من مواجهتها بقوانين تمنع تدمير الدولة واقتصادها وتخريب عمل وعيش المواطنين.
إذن، كان إصدار قانون التظاهر ضرورة تتطلب المرحلة التي تعيشها مصر الآن، إلا أنه بما أن بعض مواد القوانين لا تجد قبولاً ورضا من بعض الناشطين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني، فإنه ليس مستحيلاً تعديل القانون؛ لأنه ليس نصاً سماوياً.
وبما أن الذي وضعه بشر فهؤلاء يمكن أن يعدلوا ويغيروا المواد المختلف عليها؛ لإغلاق أي خلافات يمكن أن تثير خلافات بين معسكر ثوار 30 يونيو، ويتيح الفرصة لتسلل الإخوان مرة أخرى لسرقة ثورة 30 يونيو مثلما سرقوا 25 يناير.


*نقلاً عن "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.