وزارة التجارة صارت حماية المستهلك

فهد محمد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

هذا اليوم يحلّ وزير التجارة والصناعة ضيفاً على مجلس الشورى، وأنا أسأل أعضاء المجلس: لماذا تحولت وزارة التجارة والصناعة إلى حماية المستهلك دون التركيز بنفس القدر على أهم أهدافها ومهامها الرئيسة؟ ألا يوجد لدينا جمعية حماية المستهلك تقوم بهذه المهمة؟

إن المؤشرات عبر شبكات التواصل الاجتماعي توضح مدى اهتمام الوزارة بالإعلام من خلال نشرها "أغلقنا هذا المحل التجاري" و"غرمنا هذا التاجر" الى درجة أن المتابع اعتقد أنه لم يعد هناك وجود لجمعية حماية المستهلك. إنها وزارة تجارة وصناعة وعليها أن تهتم أكثر بالأهداف الأساسية التي نصّت عليها الخطط الخمسية "تنويع القاعدة الاقتصادية أفقياً ورأسياً، وتوسيع الطاقات الاستيعابية والإنتاجية للاقتصاد الوطني، وتعزيز قدراته التنافسية، وتعظيم العائد من ميزاته النسبية"، فهل غابت هذه الأهداف عن وزارة التجارة بأن التنويع وتعزيز المنافسة يحدّان من البطالة ومن الغش التجاري وارتفاع الأسعار ويحسّنان جودة السلع والخدمات.

كما أوضحت الوزارة على موقعها أن الخطة الخمسية السابعة وضعت لها عدداً من الأهداف لتقوم بتنفيذها، منها" تنمية التجارة الداخلية والخارجية غير النفطية، وتوجيهها وفق احتياجات الاقتصاد الوطني، وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول العالم"، وقد تم تحديد زيادة الصادرات السعودية غير البترولية بنسبة نمو سنوي تتجاوز 10٪، وزيادة معدل النمو الصناعي بنسبة تتجاوز 7٪ سنوياً. إنها نسب طموحة يجب على وزارة التجارة أن تتجاوزها في ظل السياسة المالية والنقدية التوسعية وارتفاع الإيرادات النفطية.

فهل حققت الوزارة هذه النسب التي تضيف قيمة اقتصادية لاقتصادنا؟ إن الإجابة: لا، حسب إحصاءات المصلحة العامة التي أوضحت أن نمو صادرات المملكة غير النفطية تراجع بشكل حاد من 31% في 2011 الى 8% في 2012، ومن المتوقع أن لا تتجاوز النسبة المستهدفة للوزارة 10% هذا العام، حيث إن مقارنة نمو الصادرات في الربع الاول من 2013 مع نظيره في 2012، يؤكد تراجعها بنسبة 2.1%، بينما نمت الصادرات بنسبة 6.3% في الربع الثاني مقارنة بالسابق.

إن تراجع صادراتنا غير النفطية له انعكاسات سلبية على اقتصادنا ويزيد من اعتمادنا على الصادرات النفطية وزيادة وارداتنا. فقد أوضحت الإحصائيات العامة أن نسبة الصادرات غير النفطية للواردات وصلت الى أعلى قمة لها في 2011 وبنسبة 35.8%، ثم تراجعت الى 32.7% في 2012 بدلاً من استمرارها في النمو التراكمي.

إن هذا الأداء غير مقبول ويجعلنا نتساءل: ماذا حدث لصادراتنا؟ ولماذا لم تستمر في نموها متجاوزة الأعوام السابقة من خلال تنمية التجارة الداخلية بنسب تحدّ من الطلب على السلع والخدمات المستوردة ودعم القطاعات المنتجة بقصد التصدير من أجل تحقيق نمو اقتصادي سنوي تصاعدي من عام الى آخر؟

أما تحليل الهدف الآخر للوزارة بأن تحقق معدل نمو صناعي يتجاوز 7٪ سنويا، فإن الإحصائيات العامة تؤكد أن جميع القطاعات غير النفطية حققت نمواً حقيقياً أقل من ذلك في 2012 ما عدا مجموعة الكهرباء والغاز والماء التي حققت 7.3% نمواً في نفس العام. لماذا هذه التراجعات في أداء القطاعات الصناعية بدلاً من ان تستمر في نموها تصاعدياً؟

عسى أن لا يكون ما ذكرته الوزارة على موقعها سبباً في ذلك، حيث قالت إن السياسة الاقتصادية للمملكة تهدف الى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليص الاعتماد على النفط، "ولكن يبدو أنه من المؤكد استمرار هذا القطاع في احتلال المركز الأول بالنسبة للموارد الأخرى"، ان علينا تقليص الاعتماد على النفط، وهذا لا يلغي أهميته للاقتصاد السعودي، ولكن ما هي نسبة هذا التقليص وهو الأهم إذا ما كانت متصاعدة أم لا، فمازالت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة بنسبة 42.4% بالأسعار الثابتة، بينما مساهمة القطاع الخاص مازالت تحبو بنسبة 57.6% في 2012.
أُوصي بدعم الصناعات المحلية بقصد التصدير ليكون له دور إيجابي في تنويع مصادر الدخل.

* نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.