التحالفات الدولية بين المرغوب والمرهوب

سعيد الفرحة الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

التحالفات الدولية أمر لا مفر منه، خاصة للدول الأضعف؛ التي مازالت تتلمّس طريقها على مسارات التنمية، والخروج من حلقات الفقر والتخلف.. والقاعدة الأساسية أن كل تحالف يُبنَى على تبادل المصالح.. ومتى كانت تلك المصالح جوهرية للأطراف المتحالفة يستقر الحلف ويدوم لفترة طويلة.
المنطقة العربية- خلال النصف الثاني من القرن المنصرم- كانت مُنقسمة إلى قسمين: يضم الأول دول الخليج والأردن والمملكة المغربية، وقد تعاونت تلك الدول مع الغرب، والقسم الآخر اتجه شرقًا بعد تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر، وقصة تمويل السد العالي الشهيرة.
أمريكا كانت في عهد كارتر وشاه إيران وما قبل؛ تعتبر إيران شرطي المنطقة، ولكن بعد أن انتهت صلاحية الشاه ومجيء الخميني تجمّد الحلف وتأزّمت العلاقات.
والدول الكبرى عندما تُجمِّد علاقاتها مع أي حليف، لا يعني أنها تتعمّد قطع الصلة بالكامل، ولكنها ترى في ذلك مرحلة ترقُّب تجتازها متى حانت الفرصة، وهذا ما نراه في الوقت الراهن بين أمريكا وإيران.
التحالفات البينية بين الدول العربية كانت ومازالت غير مستقرة ويمكن وصفها –بتحفظ- بأنها مُجرّد حبر على ورق، لأن أغلب الأنظمة العربية كانت ترى في الوحدة تهديدًا لوجودها، ولذلك كان المشروع مصحوبًا بالرهبة والحذر من الاحتواء.
حلف النيتو وُلِد من رحم الحرب العالمية الثانية كنتيجة تستهدف ضمان الأمن والاستقرار في تلك القارة، التي بسطت نفوذها على العالم لعقود طويلة، ولكن وعي قادتها أمثال ونستن تشرشل وروزفلت أدركوا الحاجة لقوة عسكرية ضاربة مشتركة تُعزِّز الاستقرار والأمن والسلام، وأن السبيل الوحيد لاستمرار تفوق شعوبهم هو السلام فيما بينهم في المقام الأول، ورعاية مصالحهم على مستوى العالم بأقل قدر من الخسائر المادية والبشرية في المقام الثاني.
دول الخليج العربي تُفضِّل مصطلح الأصدقاء، بدلًا من مصطلح التحالف، تجنّبًا للاتهام من الأنظمة، التي لم تستطع التقرُّب من الغرب، لأن المصالح مختلفة في الشكل والمضمون، ولكن الواقع أن الهدف؛ التحالف بدون معاهدات ملزمة لكل الأطراف، ولذلك بقي الحديث عن الصداقة التي يمكن الانقلاب عليها في أي لحظة يرى الطرف الأقوى أنها لم تعد تخدم مصالحه، أو عندما يجد بدائل أفضل.
من بداية الألفية الثالثة، وتحديدا منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001م اهتزت الثقة بين أمريكا والعرب، وأصبح المشرع الأمريكي يرى في المنطقة خطرًا داهمًا ولابد من التعامل مع بعض الأنظمة بطرق مختلفة خوفًا من الشارع المُتأثِّر بموجات العولمة، وخاصة في مجال ثورة المعلومات، التي وفّرت شفافية لم تكن موجودة من قبل.
عزل إيران طالت مدته- كما يرى البعض في أمريكا- ومع وجود رئيس جديد مثل روحاني يعتقد البعض في الغرب- وأمريكا على وجه الخصوص- أن هناك فرصة لإعادة النظر في إمكانية احتواء إيران، بدلًا من التصادم معها.. ومن المهم جديًا أن تفهم أمريكا وتقتنع بأن الوقت غير مناسب لأن إيران على الأرض في العراق وسوريا ولبنان ومناوراتها مستمرة في دول الخليج العربي، ومتى ما اطمأنت ستلحق أضرارا جسيمة على أصدقاء أمريكا تنعكس على مصالحها في المنطقة.
إسرائيل كانت على الدوام موجودة في صدارة القرار الأمريكي، فإما أن تأتي الأمور على هواها أو تفسد أي توافق لا يرضي رغباتها، والأذن الأمريكية على الدوام صاغية لما تقوله الصهيونية العالمية.
السياسة الدولية على الدوام سيالة، والعقل العربي يميل للتباطؤ، وهذا النمط من التفكير والتردُّد في أخذ القرار في الوقت المناسب محفوف بالمخاطر في عصر التفوق التقني الذي تُسخّره مراكز البحوث والاستشراف المبكر لاتخاذ القرار.


*نقلاً عن "المدينة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.