عاجل

البث المباشر

رامي جلال عامر

كاتب مصري

كاتب مصري

سيادة اللواء "كفتة"!

جيش عظيم يعبث البعض بسمعته. هذه هي الحقيقة. الأخ «كفتة» (وهو ليس طبيبًا) حاول في أوائل التسعينيات أن يصدر جريدة تُروّج للتداوي بالأعشاب بالاستعانة بأحد الزملاء الصحفيين (هو الآن أحد مدراء وكالة أ.ش.أ)، ورفض زميلنا بعد أن عرف حقيقته.

بعدها أُغلقت للأخ «كفتة» عيادة للتداوي بالعشب، وفي عام 2003 أعلن الأخ «كفتة» أنه توصل إلى علاج الكثير من الأمراض المستعصية بالأعشاب. وقتها كتب زميلنا علي خالد الغامدي في جريدة الرياض السعودية مقالاً عنه بعنوان «هل يكون آخر الدجالين، أم معجزة القرن الحادي والعشرين؟». وطبعاً نعلم إجابة السؤال، بعد ذلك اكتشف الأخ «كفتة» أن الأعشاب رخيصة لا تسد الرمق، ففكر من أين تُؤكل الكتف. وبالفعل، بدأ في تقديم برنامج على إحدى قنوات الشعوذة يتحدث فيه بسطحية عن الإعجاز العلمي للقرآن.

مرت السنوات، وقام الأخ «كفتة» بلف خيوطه حول شخص في الجيش، منحه الأخير رتبة شرفية هي لواء مكلف. والحقيقة أنه ليس «لواء» ولكنه «وباء»، ومن سمح بهذا العبث إما أنه غير كفء (يجب محاسبته) وإما أنه خائن للمؤسسة (يجب محاكمته).

الإعلان عن الاختراعات الجديدة يكون بطريقة المجلات العلمية وليس بطريقة مجلة ميكي! وما حدث يأتي في إطار الدعاية المتهورة غير المحسوبة من عدد من مؤيدي المشير السيسي الذين يتعاملون مع الرجل وكأنهم دببة تقتل صاحبها! فخطأ مثل هذا قد يُفقد المشير السيسي تعاطف أكثر من ثلاثين مليون مصري (8 ملايين مصاب بفيروس سي وأسرهم). كما أنه- وهذا هو الأهم- يُفقد المؤسسة مصداقيتها أمام ستة مليارات يسكنون كوكب الأرض.

الدعاية المتهورة قدمت الجهاز على أنه يعالج جميع الفيروسات، بل أفتوا بأنه يعالج السكر والسرطان (ليسا فيروسات أصلاً!).

واللواء «كفتة» قال، إن النظرية بسيطة جداً وهي «تأثير الطبيعة الحيوية في الكيمياء الحيوية للجسم البشري». ولم أفهم منه شيئًا رغم أنني قبل ليسانس الآداب حصلت على بكالوريوس علوم قسم كيمياء! وقد أضاف الرجل: «نأخذ الفيروس من المريض ونقدمه له في أصبع كفتة». هو يريد أن يقدم لنا كفتة داوود باشا على أنها تذكرة داوود التي تعالج المستعصي!

على مصر أن تعتز بجيشها وألا تحزن من وجود أمثال اللواء «كفتة» ومن معه؛ فهي نفس الأرض الطيبة التي أخرجت أبطالاً وقامات علمية كبيرة تعرف العلم وتُقدّره، لكنها لا تعرف «الكفتة».

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات